فهرس الكتاب
فقال له صاحبه الناصح: والله لقد أدركتَ في هذا الدِّين مطلوبَكَ، وفيه والله كل مرادِكَ ومرغوبِكَ، فإنَّه الدِّينَ الذي جمَع بين سَعَادةِ الدُنيا والأخرةِ وفيه اللذَّات القَلبِيَّة والرُوحِيَّة والجَسَدِية، ولا تفقد من مطالبِ النّفوسِ الحقِيقيَّة شيئًا إلا أدركته، ولا من أنواع المسرَّاتِ شيئاً إلا حصلته، ففيه ما تشتهيه الأنفسُ وتلذُّ الأعينُ، وسأوضح لكَ ذلكَ.
أصول اللذات
فاعلم أنَّ أصولَ اللذَّاتِ المطلوبَة:
أولاً: راحةُ القلوبِ وسُكونها وطُمأنِينَتُها، وفَرحُها وبَهجَتها وزوال هُمومها وغمومها.
ثانياً: القَناعَةُ والطمأنينة بما أوتيه العَبْد مِن المطَالِب الجَسديَّة.
ثالثاً: استعمالُ ذلكَ على وجَه يَحصُل به السرور والاغتباط، فَهذِه الأمور الثَّلاثَة، مَن رُزقها واستَعمَلَها عَلى وجهها فَقد نَال كل ما تَعلَّق بِه طَمَع الطَّامِعين، فإنّ جَميع اللذَّات تَرجِع إلى مَا ذَكرنا.
لذات القلوب: