فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 65952 من 346740

فأما لذَّات القُلوب وحصُول سُرورِها وزَوال كَدرِها فإنَّما أَصل ذلكَ بالإِيَمانِ التَّام بما دَعا الله عبادَه إلى الإيمان بهِ مِن الإيمانِ بتَوحده بجَمِيع نُعُوت الكَمالِ وامتلاءِ القَلبِ مِن تَعظيمه وجَلاله ومن التَّألُّه له وعبُودِيته والإنابة إليه وإخلاص العَمَل الظَّاهِر والباَطِن لوجهِه الأعلَى، وما يَتْبَع ذلكَ مِن النُّصح لعَبَادِ الله ومَحبَّة الخير لهم وبذلِ المقدُور مِن نَفعهم والإحسانِ إليهم والإكثار مِن ذكر الله والاستِغفَار والتَّوبَة فَمن أوتي هَذه الأمور فَقد حَصل لَقَلبه من الهدَايةِ والرَّحَمةِ والنورِ والسرور وزوالِ الأكدارِ والهموم والغمومِ ما هو نُموذج مِن نَّعيم الآخرةِ، وأهل هذا الشَّأنِ لا يغبطُون أربَاب الدُّنيا [1] والملوك عَلى لذَّاتِهم وريَاسَاتِهم بل يرون ما أُعطوه مِن هذه الأمور يَفوق ما أُعطيه هؤلاء بأضعَافٍ مُضَاعَفَة. وهذا النَّعيم القَلبي لا يَعرفه حقَّ المعرِفة إلا مَن ذَاقه وجرَّبه فإنه كما قيل:

مَن ذَاقَ طَعمَ نَعِيمِ القَوم يَدرِيه

ومَن دَرَاهُ غَدًا بالرُّوحِ يَشرَيه

فَهذا إشارة لطَرِيق هذا النَّعيم القَلبي الذي هُو أصلُ كلِ نَعيم.

2 -"القناعة والطمأنينة"

وأما الأمر الثاني فإنَّ الله أعطَى العِبَاد القوةَ والصحةَ وما يتبَع ذلكَ مِن مالٍ وأهلٍ وولدٍ وخول وغيرها.

والنَّاس بالنسبة لهذِه الأشياء نوعان:

ـ قسمٌ صَارتِ هذه النَعم في حقهم مِحَنًا ونِقَماً.

(1) لذة العبادة والطاعة لا يدانيها لذة (ولو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من اللذة لجالدونا عليه بالسيوف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت