قال له المنصوح: والله لَقد انجلى عنيِّ ما أجِدُ في أوَّلِ موضوعٍ تَلوتَه عليَّ، وانزاح عَنيِّ الباطِلُ في شرحِك الأولِ. وإنَّ مجلِسَك يا أخي ونَصيحتَكَ بهذه الطريقةِ النَّافعةِ تَعْدلُ عِنْدي الدُّنْيا وما عَلَيها، فأَحْمَدُ الله أولاً حيثُ قَيضَّكَ لي، وأشكُرك شَكراً كثيراً حيَثُ وفيت بِحقِّ الصُّحبة، ولم تَصنْع ما يصنعهُ أهْلُ العُقُولِ الذِّين إذا رأَوا من أَصحْابهم ما يسوؤهُم قَطَعُوا [1] عنهم حَبْلَ الوداد في الحالِ، وأَعَانُوا الشّيطَانَ عليهم، فازدَادَ بذلك الشَّرُّ عليهم، وضاعَ بينَهم التَّفاهُمُ وإني لا أنسى جميلَ معروفك حيثُ رأيتني سادراً في المهامةِ مغروراً بنفسي مُعجبًا برأيي، فأريتني بِعيني ما أَنَا فِيه، وأَوقفتني بِحكَمتِك على الهَلاكِ الذي وَقَعتُ فيه، فالآن أستغفرُ الله مما مضى وأتوبُ إليه، وأسألهُ الإعانة على سلوكِ مرضَاتِه، وأَفزعُ إليه أن يَختِمَ [2] بالصَّالحاتِ أعمالي، وأَحمدُ الله أولاً وآخراً، وظاهراً وباطنًا، فإنَّه مولي النِّعم، دَافعُ النِّقَمِ، غَزيرُ الجُودِ والكَرَم.
انتهى وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه.
الفهرس
الموضوع ... الصفحة
مقدمة الطبعة الأولى ... 1
مقدمة الطبعة الثانية ... 3
حول هذه المحاورة ... 5
(1) ليت أحبابنا يعون ذلك تمام الوعي حيث نرى اختلاف بعض الأصحاب يودي بهم إلى الكراهية والحقد بل وأحيانا يؤدي بهم إلى الكيد والأذية نعوذ بالله من أمراض القلوب.
(2) هنيئاً لمن كانت خاتمته حسنة أولئك من الذين أنعم الله عليهم وثبتهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة نسأل الله بمنه وكرمه أن يجعلنا ووالدينا وأحبابنا ومشايخنا منهم.