وأَمَّا المادَّة الثانية للعقل المكتسب فهي الاشتغالُ بالعلُوم النَّافعةِ، فتستفيدُ بكُلِّ قضيةٍ رأيًا جديدًا، وعقلاً سَدِيداً، ولا يزال المشتغل بالعلمِ يترقى في العلمِ والعَقلِ والأدبِ. والعلمُ يعُرِّفُك بالله، وكيف الطَّريق إليْه، يُعَرِّفُكَ كيف تَتَوسل بالأمُورِ المُبَاحَةٍ إلى أنْ تَجعَلها عِبادةً تُقربُكَ إلى الله. والعلمُ [1] يَقَومُ مقامَ الرِّياساتِ والأموالِ فمن أدركَ العلمَ فقد أدرك كلَّ شيءٍ ومن فاتَه العلمُ فَاتُه كلُّ شيء. وكل هذا في العُلومِ النَّافعةِ. وأَما كُتبُ الخرافاتِ والمجُونِ فإنَّها تُحِلل الأخَلاقَ وتُفسدُ الأفكارَ والقُلوبَ، بِحَثِّها على الاقتداءِ بأهلِ الشرِ، وهي تَعملُ في الإيمان والقلوبِ عمل النَّارِ في الهَشِيمِ.
"حقوق الأصحاب"
فلما تلا النصيحُ لصاحبِه هذه المواضِيعَ، وبرهنَ عليها.
(1) "وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ..."رواه الترمذي (صحيح الترمذي ج2 ص 342) .