مادةُ الاجتماع بالعقلاءِ والاستفادة من عُقُولِهم وتَجارِبهم، تارةً بالاقتداءِ، وتارةً بمشاورتهم ومُبَاحَثتِهم، فكم ترقىّ الرَّجُلُ بهذه الحال إلى مراقي الفَلاحِ، ولهذا كان انزواءُ الرجلِ عن الناس يُفوِّتُه خيراً كثيراً، ونفعًا جليلاً، مع ما يُحْدِثُهَ الاعتزالُ من الخَيالات وسوءِ الظِّنِّ بالنِّاسِ، والإعجاب بالنِّفس الذي يُعبِّر عن نَقْصِ الرَّجُلِ، وربما ضر البَدَنَ، فإن مخُالطَة النَّاسِ تفتحُ أَبْوابًا مِنَ المصَالحِ، وتسلِّيكَ وتُقَويِّ قَلبَكَ، وفي ضَعفِ القَلبْ ضَرَرٌ على العَقلِ، وضرَرٌ على الدِّينِ، وضرَرٌ على الأخلاقِ وضرَرٌ على الصِّحةِ.
"معاملة الناس بحسب أحوالهم"
وينبغي للإنسان أَنْ يُعاملَ النَّاسَ، بحَسبِ أَحوالِهم، كما كَانَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يحسنُ خُلُقَه مع الصَّغِير والكَبِيرِ قال تعالى: (خُذِ الَعَفْو) . سورة الأعراف، الآية: 199.
أيَ خْذُ ما صَفَا لك من أَخْلاق الخَلقِ، ودَع عنْكَ ما تَعسرَّ مِنْها .. فيجالس أبناءَ الدُّنْيا بالأدبِ والمُروءة، والأكابِرَ بالتَّوقيرِ، والإِخوانَ والأصحَابَ بالانبساط، والفُقراءَ بالرَّحمةِ والتَواضُعِ، وأهلَ العِلمِ والدِّين بما يليقُ بِفضلهم .. فصَاحبُ هذا الخُلُقِ الجَليلِ تراه مبتهجَ النَّفسِ في حياةٍ طَيَّبةٍ.
"العلوم النافعة والعلوم الضارة"