قال السرخسي (محمد بن أحمد بن سهل ت 483هـ) في المبسوط (1) : (ألا ترى أن المضطر كما لا يباح له قتل الإنسان ليأكل من لحمه لا يباح له قطع عضو من أعضائه) .
وفي حاشية ابن عابدين (2) (محمد أمين بن عابدين ت 1252هـ) : (خاف الموت جوعاً ومع رفيقه طعام أخذ بالقيمة منه قدر ما يسد جوعه،وكذا بأخذ قدر ما يدفع العطش، فإن امتنع قاتله بلا سلاح، فإن خاف الرفيق الموت جوعاً أو عطشاً ترك له البعض، وإن قال له آخر: اقطع يدي وكلها لا يحل، لأن لحم الإنسان لا يباح في الاضطرار لكرامته) انتهى.
ونوقش بأن المسألة مثار خلاف بين الفقهاء حيث منع بعضهم الأكل للمضطر ترجيحاً لحرمة الميت، وأجاز ذلك آخرون إذا لم يجد غيرها إيثاراً لحق الحي على حق الميت (3) . ثم إن من أجازه قيده بأن يكون عند الضرورة لسد الرمق للحي وحفظاً لحياته مع ما فيه من رعايةٍ لعصمة الدم وأنها آكد من رعاية حرمة الميت، وهذا مخالفٌ لمسألتنا.
د) - ومن المسائل القرعة (4)
(1) - المبسوط 24/48 وحاشية ابن عابدين 6/338. وحاشية الدسوقي 2/136 والتاج والإكليل لمختصر خليل بهامش مواهب الجليل 2/254 والشرح الصغير بهامش بلغة السالك 1/323 والشرح الكبير بحاشية الدسوقي1/429. ونهاية المحتاج 8/23 والمجموع 9/44 وروضة الطالبين 3/284 وفتح الوهاب بشرح منهج= الطلاب للشيخ أبي يحيى زكريا الأنصاري 2/193. ومطالب أولي النهى 6/323 والمغني والشرح الكبير 11/74
(3) المغني 13/338 والإنصاف 10/376 ومعونة أولي النهى شرح المنتهى لابن النجار 8/613.وانظر أحكام الأطعمة في الشريعة الإسلامية للدكتور/ عبد الله الطريقي.
69 -المبسوط: 24/48.
70-حاشية ابن عابدين: 6/383.
(4) 1- القرعة: السهم والنصيب، وهي لتطييب القلوب وإزاحة الميل. والفقهاء رحمهم الله قد اختلفوا في القرعة،
فقال بعضهم: لا تجوز لأنها قمارٌ وميسر وجوازها منسوخ، وقال الجمهور: تجوز، ومما يدل على ذلك ما قصه الله لنا في قصة يونس لما وقفت بهم السفينة فقالوا: ما يمنعها أن تجري إلا علة بها، وما علتها إلا ذو ذنب فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس (عليه السلام) قال تعالى (فساهم فكان من المدحضين) ، وكذا ما قصه الله لنا في المقترعين على كفالة مريم (عليها السلام) . وقد عمل بها النبي (صلى الله عليه وسلم) فكان يقرع بين نسائه كما في الصحيحين من حديث عائشة (رضي الله عنها) ، وفي صحيح مسلم عن عمران بن حصين في قصة الذي أعتق ستة مملوكين، ولم يكن له مالٌ غيرهم فأقرع بينهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) . والراجح ما قال به الجمهور من مشروعية القرعة بدليل الكتاب والسنة كما سبق.