فهرس الكتاب
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُحَرِّمُهُ الظِّهَارُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ:"لِلْمُظَاهِرِ أَنْ يُجَامِعَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ"وَقَالَ عَطَاءٌ:"يَجُوزُ أَنْ يُقَبِّلَ أَوْ يُبَاشِرَ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} "وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ:" {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} الْوُقُوعُ نَفْسُهُ"وَقَالَ أَصْحَابُنَا:"لَا يَقْرَبُ الْمُظَاهِرُ وَلَا يَلْمِسُ وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يَنْظُرُ إلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ حَتَّى يُكَفِّرَ".
وَقَالَ مَالِكٌ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَالَ:"لَا يَنْظُرُ إلَى شَعْرِهَا وَلَا صَدْرِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْعُوهُ إلَى خَيْرٍ".
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:"يَأْتِيهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ الْجِمَاعِ".
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ:"يَحِلُّ لَهُ فَوْقَ الْإِزَارِ كَالْحَائِضِ"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ:"يُمْنَعُ الْقُبْلَةَ وَالتَّلَذُّذَ احْتِيَاطًا".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمَّا قَالَ - تَعَالَى -: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} كَانَ ذَلِكَ عُمُومًا فِي حَظْرِ جَمِيعِ ضُرُوبِ الْمَسِيسِ مِنْ لَمْسٍ بِيَدٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَأَيْضًا لَمَّا قَالَ: {وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} فَأَلْزَمَهُ حُكْمَ التَّحْرِيمِ لَتَشْبِيهِهِ بِظَهْرِهَا ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ التَّحْرِيمُ عَامًّا فِي الْمُبَاشَرَةِ وَالْجِمَاعِ كَمَا أَنَّ مُبَاشَرَةَ ظَهْرِ الْأُمِّ وَمَسَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ.