فهرس الكتاب
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي تَعْيِينِ هَذِهِ الْمُجَادِلَةِ: وَفِيهِ رِوَايَاتٌ كَثِيرَةٌ: قِيلَ هِيَ خَوْلَةُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ.
وَقِيلَ هِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ دُلَيْجٍ.
وَقِيلَ: بِنْتُ الصَّامِتِ.
وَأُمُّهَا مُعَاذَةُ ؛ كَانَتْ أَمَةً لِابْنِ أُبَيٍّ.
وَفِيهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ} الْآيَةَ.
وَقِيلَ: خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ ، وَهِيَ أَشْبَهُهَا ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ جَاءَتْ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهِيَ عَجُوزَةٌ كَبِيرَةٌ ، وَالنَّاسُ مَعَهُ ، وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ قَالَ: فَجَنَحَ إلَيْهَا ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِهَا ، وَتَنَحَّى النَّاسُ عَنْهَا ، فَنَاجَاهَا طَوِيلًا ، ثُمَّ انْطَلَقَتْ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، حَبَسْت رِجَالَاتِ قُرَيْشٍ عَلَى هَذِهِ الْعَجُوزِ.
قَالَ: أَتَدْرُونَ مَنْ هِيَ ؟ هَذِهِ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ ، سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَهَا مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ ؛ فَوَاَللَّهِ لَوْ قَامَتْ هَكَذَا إلَى اللَّيْلِ لَقُمْت مَعَهَا إلَى أَنْ تَحْضُرَ صَلَاةٌ ، وَأَنْطَلِقَ لِأُصَلِّيَ ثُمَّ أَرْجِعَ إلَيْهَا.
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: تَبَارَكَ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ كُلَّ شَيْءٍ ، إنِّي لَأَسْمَعُ كَلَامَ خَوْلَةَ بِنْتِ ثَعْلَبَةَ ، وَيَخْفَى عَلَيَّ بَعْضُهُ ، وَهِيَ تَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ.
وَفِي تَرَاجِمِ الْبُخَارِيِّ ، وَعَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَعَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ؛ {قُلْت: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُك} .