فهرس الكتاب
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي سَبَبِ نُزُولِهَا: رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ؛ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَبُوهُ الْجَرَّاحُ يَتَصَدَّى لِأَبِي عُبَيْدَةَ، فَجَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمَّا أَكْثَرَ قَصَدَ إلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى حِينَ قَتَلَ أَبَاهُ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ} .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: لَا تُجَالِسْ الْقَدَرِيَّةَ وَعَادَهُمْ فِي اللَّهِ لِقَوْلِ الْآيَةِ: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} .
قَالَ الْقَاضِي: قَدْ بَيَّنَّا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كَلَامِنَا فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ بَدَائِعَ اسْتِنْبَاطِ مَالِكٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَدْ كَانَ حَفِيًّا بِأَهْلِ التَّوْحِيدِ غَرِيًّا بِالْمُبْتَدِعَةِ يَأْخُذُ عَلَيْهِمْ جَانِبَ الْحُجَّةِ مِنْ الْقُرْآنِ، وَمِنْ أَجْلِهِ أَخَذَهُ لَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ؛ فَإِنَّ الْقَدَرِيَّةَ تَدَّعِي أَنَّهَا تَخْلُقُ كَمَا يَخْلُقُ اللَّهُ، وَأَنَّهَا تَأْتِي بِمَا يَكْرَهُ اللَّهُ وَلَا يُرِيدُهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَجُوسِيًّا نَاظَرَ قَدَرِيًّا، فَقَالَ الْقَدَرِيُّ لِلْمَجُوسِيِّ: مَالَك لَا تُؤْمِنُ؟ فَقَالَ لَهُ الْمَجُوسِيُّ: لَوْ شَاءَ اللَّهُ لَآمَنْت.
قَالَ لَهُ الْقَدَرِيُّ: قَدْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ يَصُدُّك.
قَالَ لَهُ الْمَجُوسِيُّ: فَدَعْنِي مَعَ أَقْوَاهُمَا. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 4 صـ}