فهرس الكتاب
12 -ديوان الأَعمال والأَفعال المعروضُ على المطيع والعاصى ، يوم تشيب فيه النواصى: {كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ} ، {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ} .
والكتاب فِي الأَصل: اسم للصّحيفة مع المكتوب فيها.
ويعبَّر عمَّا ذكرنا من الإِثبات والتقدير والإِيجاب والفرض بالكتابة ، ووجه ذلك أَنَّ الشيء يراد ، ثم يقال ، ثم يكتب.
والإِرادة مبدأ ، والكتابة منتهًى ، ثم يعبَّر عن المبدإِ بالمنتهى إِذَا قُصد تأكيده.
قال تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِي} .
وقوله: {وَأْوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ} أَى فِي حكمه.
وقوله: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ} ، أَى أَوحينا وفرضنا.
قال: ويعبَّر بالكتابة عن القضاء المُمْضَى وما يصير فِي حكم الممضى ، وحُمل على هذا قوله: {بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} .
وقوله: {فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} إِشارة إِلى أَن ذلك مثبت له ومجازًى به.
وقوله: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} ، أَى اجعلنا فِي زمرتهم إِشارة إِلى قوله: {فَأُوْلَائِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَآءِ وَالصَّالِحِينَ} .
وقوله: {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} أَى قدّره وقضاه ؛ وذكر (لَنَا) ولم يقل: علينا / تنبيهاً أَنَّ كل ما يصيبنا نعدّه نعمة لَنَا ، ولا نعدُّه نقمة علينا.
وقوله: {ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} ، قيل معناه: وهبها الله لكم ، ثمَّ حَرَّمها عليكم بامتناعكم من دخولها وقبولها ، وقيل: كتب لكم بشرط أَن تدخلوها وقرئ: (عليكم) أَو أَوجبها عليكم.