قال بعض المفسرين في قوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [سورة التوبة: 31: إنهم كانوا يسجدون لهم.
وروى ابن جرير، وابن أبي حاتم عن عكرمة رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا} [سورة آل عمران: 64] قال: سجود بعضهم لبعض.
وروى أبو داود، والحاكم وصححه، عن قيس بن سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنهما قال: أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان لهم، فقلت: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحق أن يسجد له.
قال: فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إني أتيت الحيرة فرأيتهم يسجدون لمرزبان، فأنت يا رسول الله أحق أن يسجد لك.
قال:"أَرَأَيْتَ إِنْ مَرَرْتَ بِقَبْرِي أَكُنْتَ تَسْجُدُ لَهُ؟"
قلت: لا.
قال:"فَلا تَفْعَلُوا؛ لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ النِّساءَ أَنْ يَسْجُدْنَ لأَزْوَاجِهِن لِمَا جَعَلَ اللهُ عَلَيْهِنَّ مِنَ الحَقِّ".
وروى البزار بإسناد صحيح، عن معاذ رضي الله تعالى عنه: أنه أتى الشام فرأى النصارى يسجدون لأساقفتهم وبطارقتهم، ورأى اليهود يسجدون لأحبارهم ورهبانهم وفقهائهم، فقال: لأي شيء تفعلون هذا؟
قالوا: هذه تحية الأنبياء.
قلنا: فنحن أحق أن نصنع بنبينا - صلى الله عليه وسلم -.
فلمَّا قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد له، فقال:"ما هَذا يا مُعاذُ؟"
قال: إني أتيت الشام فرأيت النصارى يسجدون لأساقفتهم وقسِّيسيهم ورهبانهم وبطارقتهم، ورأيت اليهود يسجدون لأحبارهم وفقهائهم وعلمائهم، فقلت: ولأي شيء تصنعون هذا، أو تفعلون هذا؟
قالوا: هذه تحية الأنبياء.
قلت: فنحن أحق أن نصنع بنبينا.
فقال نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّهُمْ كَذَبُوا عَلَى أَنْبِيَائِهِم كَمَا حَرَّفُوا كِتَابَهُم، لَو أَمَرْتُ أَحَدًا يَسْجُدُ لأَحَدٍ لأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ، وَلا تَجِدُ امْرَأَةً حَلاوَةَ الإِيْمَانِ حَتَّى تُؤَدِّيَ حَقَّ زَوْجِهَا وَلَو سَأَلَهَا"
نَفْسَهَا وَهِيَ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ"."