قال مجاهد رحمه الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [سورة الأعراف: 169] هم النصارى، ويأخذون ما أشرفَ لهم من شيء من الدنيا حلالاً أو حراماً، ويتمنون المغفرة. أخرجه ابن أبي شيبة، والمفسرون.
وروى البيهقي في"الشعب"عن سعيد بن جبير رحمه الله تعالى
في الآية قال: كانوا يعملون بالذنوب، ويقولون: سيغفر لنا.
وروى ابن أبي حاتم عن عطاء في الآية قال: يأخذون ما عرض لهم من الدنيا، ويقولون: نستغفر الله ونتوب إليه؛ أي: فيغفر لنا.
وروى أبو الشيخ عن السدي رحمه الله تعالى قال: كانت بنو إسرائيل لا يستقضون قاضياً إلا ارتشى في الحكم، فإذا قيل له قال: سيغفر لي.
وهذا حال قضاة هذا الزمان ومن والاهم كما قال الشيخ جلال الدين السيوطي، ورويناه عن والدي عنه رحمهما الله مقتبساً: من الخفيف
قَدْ بُلِينا فِي عَصْرِنا بِقُضاةٍ ... يَظْلِمُونَ الأَنامَ ظُلْماً عَمَّا
يَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلاً لَمَّا ... ويُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
ومهما عرضت لهم بالنصيحة والنهي عن الرشوة احتجوا عليك بأن الله غفور رحيم، ورحمته واسعة مع الإصرار على ما هم عليه، وعدم التوبة إلا دعوى بألسنتهم ليست من التوبة في شيء؛ لأن من شرط التوبة أو من أركانها رد المظالم إلى أهلها، وكيف لهم وأنى
لهم ولأمثالهم بردها مع كثرة أهليها.
ولقد قلت: من الرجز
قُلْ لِلَّذِي بَغَى مُصِرًّا وَعَتا ... وَجالَ فِي غَيْرِ صَوابٍ حَدْسُهُ
وَقالَ إِنَّ رَبَّنا يَغْفِرُ لِي ... وَأَطْمَعَتْهُ بِالْجِنانِ نَفْسُهُ
لِلَّهِ جَلَّ رَحَمْةٌ واسِعَةٌ ... وَلا يُرَدُّ عَنْ ظَلُومٍ بَأْسُه
يُدْخِلُ مَنْ يشاءُ فِي رَحْمَتِهِ ... وَالظَّالِمِيْنَ اقْرَأْ يُفِدْكَ درْسُهُ
وَاتَّقِ يَوماً خَشَعَتْ فِيْهِ الْوَرَى ... بِحَيْثُ لا يُسْمَعُ إِلاَّ هَمْسُهُ
طُوْبَى لِمَنْ لَمْ يَظْلِمِ النَّاسَ شُفَا ... فَضَمَّهُ إِلَى نَعِيْمٍ رَمْسُهُ
16 -ومنها: ترويج باطلهم الذي كانوا عليه بانتسابهم إلى إبراهيم عليه السلام، وهو منهم بريء.