وروى ابن إسحاق، وابن جرير عن محمد بن جعفر بن الزبير رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ} [سورة آل عمران: 31] قال: نزلت في نصارى أهل نجران، وذلك أنهم قالوا: إنما نعظم المسيح ونعبده حباً لله وتعظيماً له، فقال الله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [سورة آل عمران: 31] .
وقد بين الله تعالى في هذه الآية أن علامة حب الله تعالى اتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وروى ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء، وابن عساكر عن عائشة رضي الله تعالى عنهما: أنهما قالا في قول الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [سورة آل عمران: 31: على البر والتقوى، والتواضع، وذل النفس.
ورواه الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول"، وأبو نعيم في"الحلية"من طريق أبي الدرداء مرفوعاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.
20 -ومنها: دعوى أن الله تعالى يحبهم ويواليهم، وأنهم أولياء الله، وأن الدار الآخرة لهم والجنة، وهم على خلاف طريق أولياء الله تعالى وأهل الجنة.
قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} [سورة المائدة: 18] ؛ أي: لو كنتم أحباءه كما تزعمون لم يعذبكم لأن المحب لا يعذب حبيبه.
قال الحسن رحمه الله تعالى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وَاللهِ لا يُعَذِّبُ اللهُ حَبِيْبَهُ، وَلَكِنْ قَدْ يَبْتَلِيْهِ فِي الدُّنْيَا".رواه الإمام أحمد في"الزهد".
وفي"المسند"عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفر من أصحابه وصبي في الطريق، فلما رأتْ أمُّه القومَ خشيت على
ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، فسعت وأخذته، فقال القوم: يا رسول الله! ما كانت هذه لتلقي ابنها في النار.
فقال النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"لا وَاللهِ، وَلا يُلْقِي حَبِيْبٌ حَبِيْبَهُ فِي النَّارِ".