روى البيهقي في"الدلائل"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن أحبار يهود كانت لهم مآكل تطعمهم إياها السفلة لقيامهم على التوراة، فخافوا أن تؤمن السفلة بمحمد - صلى الله عليه وسلم - فتنقطع تلك المآكل عنهم، فغيروا صفته في كتابهم.
وروى ابن جرير عنه: أنهم كتبوا كتاباً بأيديهم ثم قالوا: هذا من عند الله، وفيه إشارة إلى أن زيف علماء السوء إنما يروج على رعاع الناس وضعفاء العقول دون ذوي العقول وأولي الألباب.
وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أيضاً في قوله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} [سورة البقرة: 79] ؛ قال: عرضاً من الدنيا.
{فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ} [سورة البقرة: 79] ؛ قال: فالعذاب لهم
من الذي كتبوه بأيديهم من ذلك الكذب.
{وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} [سورة البقرة: 79] ؛ يقول: مما يأكلون من السفلة، وغيرهم.
28 -ومنها: كتمان العلم عند الحاجة إليه.
قال الله تعالى: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ} [سورة البقرة: 146] ؛ أي: من أهل الكتاب {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 146] .
وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [سورة البقرة: 159، 160] .
قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: لولا آية في كتاب الله تعالى ما حدَّثت أحداً بشيء أبداً، ثم تلا هذه الآية. رواه البخاري، وابن ماجه، وغيرهما.
وروى ابن جرير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن سعد ابن معاذ، ومعاذ بن جبل، وخارجة بن زيد الأنصاري سألوا اليهود عن مسائل في التوراة، فكتموها عنهم، فنزلت هذه الآية.