فهرس الكتاب
(وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ) أَي: ومن أَبعده الله بتوفيقه من أَن يغلب عليه حب المال وبغض الإِنفاق كان من المفلحين، وأضيف الشح إِلي النفس؛ لأَنه غريزة فيها، وأَما البخل فهو المنع نفسه بأَن يبخل على الناس بما في يده، وقيل: الشح: بخل مع حرص.
التفسير
8 - {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) } :
والمعنى: يقول - تعالى - مبينًا حال الفقراءِ المستحقين المال الفيءِ بأَنهم هم الذين أخرجهم الكفار من ديارهم وأَموالهم وكانوا مائة رجل كما قيل فخرجوا يبغون رزقًا منه - تعالى - في الدنيا ومرضاة في الآخرة، وقد وصفوا أَولًا بما يدل على استحقاقهم للفيءِ حيث وصفوا بالإخراج من الديار والأَموال، ووصفوا ثانيا بما يوجب تفخيم شأنهم ويؤكده، ممَّا يدل على توكلهم التام ورضاهم بما قدره المليك العلام فقال: (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللهِ وَرِضْوَانًا) وكانت نصرة الله - تعالى - ورسوله صلى الله عليه وسلم هي مقصدهم فقد قال - سبحانه: (وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) أَي: ويضمرون في أَنفسهم عزمًا أَكيدًا بأَن يبذلوا كل مرتخص وغال في سبيل نصرة دين الله، أو فإن خروجهم من بين الكفار مراغمين لهم مهاجرين إِلي المدينة تقارنه نصرة لله ولرسوله وأي نصرة تعدل ذلك.
(أُوْلَئِكَ) الموصوفون بما ذكر من الأَوصاف العظيمة (هُمْ الصَّادِقُونَ) الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه في دعواهم الإِيمان، حيث فعلوا ما يدل عليه أَقوى دلالة مع إِخراجهم من
أَموالهم وأَوطانهم لأَجله - سبحانه - وهذا الوصف خاص بهم لا بغيرهم ممن آمن في مكة، ولم يخرج من داره وماله ولم يثبت منه نحو ما ثبت منهم من لين مع المشركين