يلاحظ أن هناك آية واحدة هي مقدمة السورة، ثم يأتي المقطع الأول، ويتألف من ثلاث مجموعات مترابطة المعاني، فلنعرض المقطع على هذا الأساس.
مقدمة السورة
وتتألف من آية واحدة
التفسير:
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ قال ابن كثير: (يخبر تعالى أن جميع ما في السموات والأرض من شيء يسبح له ويمجده ويقدسه ويصلي له ويوحده) وَهُوَ الْعَزِيزُ أي: منيع الجناب الْحَكِيمُ في قدره وشرعه.
كلمة في السياق:
من مقدمة السورة ندرك مضمونها وأن له صلة بتنزيه الله وخضوع الأشياء كلها له، واتصافه بالعزة والحكمة، ولذلك فسنرى في السورة مظاهر من عزته، وحكمته، ومن قبل أشرنا إلى هذا الموضوع أثناء الكلام عن (آل حم) ، وكيف أن ذكر اسم من أسماء الله عزّ وجل في ابتداء سورة يشعرنا أن السورة مجلى لظهور هذا الاسم، وهاهنا في سورة الحشر نرى فعل الله بالكافرين والمنافقين وذلك من مظاهر عزته، وتدبير الله
للمؤمنين وذلك من مظاهر حكمته.
تفسير المجموعة الأولى من المقطع الأول:
هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعنى: يهود بني النضير مِنْ دِيارِهِمْ حول المدينة المنورة لِأَوَّلِ الْحَشْرِ قال النسفي: (ومعنى أول الحشر أن هذا أول حشرهم إلى الشام ... أو هذا أول حشرهم، وآخر حشرهم إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام) أقول: هذا كلام من لم يدرك حشرهم الجديد في فلسطين وبلاد الشام فلعل المراد بقوله تعالى: لِأَوَّلِ الْحَشْرِ الإشارة أن لهم حشرا أي: جمعا وجمعا وجمعا فيما بعد ذلك في بلاد الشام، وأن ما حدث لبني النضير هو أول هذه الظاهرة، وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بأول الحشر أي: أول المكان الذي سيحشر فيه الناس يوم القيامة، أي: أول بلاد الشام. وهناك اتجاه آخر في التفسير معناه: أن الله عزّ وجل أخرج هؤلاء من ديارهم لأول حشد حشده رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم أي: لأدناه، والمعنى الأول أولى ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا قال النسفي: