فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 442785 من 466147

والخلاصة: أن بني النضير أخرجوا فلم يخرج معهم المنافقون، وقوتلوا فما نصروهم. ولو كانوا قد نصروهم .. لتركوا النصرة، وانهزموا، وتركوا أولئك اليهود في أيدي الأعداء.

13 -ثم ذكر السبب في عدم نصرتهم لليهود والدخول مع المؤمنين في قتال فقال: {لَأَنْتُمْ} يا معشر المسلمين {أَشَدُّ رَهْبَةً} ؛ أي: مرهوبية {فِي صُدُورِهِمْ} ؛ أي: في قلوب المنافقين، أو في صدور اليهود، أو صدور الجميع {مِنَ اللَّهِ} ؛ أي: من رهبة الله، بمعنى: مرهوبيته، والرهبة: مخافة مع تحزّن واضطراب وهي هنا مصدر من المبنيّ للمفعول، وهو رهب؛ أي: أشد مرهوبية. وذلك لأن {أَنْتُمْ} خطاب للمسلمين، والخوف ليس واقعًا منهم بل من المنافقين، فالمخاطبون مرهوبون غير خائفين. وهذه الجملة في المعنى كالتعليل لقوله: {لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ} كأنه قال: إنهم لا يقدرون على مقاتلتكم، لأنكم أشد رهبة ... إلخ.

قال في"الكشاف": قوله: {فِي صُدُورِهِمْ} قال على نفاقهم؛ يعني: أنهم يظهرون لكم في العلانية خوف الله، وأنتم أهيب في صدورهم من الله.

فَإِنْ قُلْتَ: كأنهم كانوا يرهبون من الله حتى تكون رهبتهم منهم أشد.

قلت: معناه: أن رهبتهم في السرّ منكم أشد من رهبتهم من الله التي يظهرونها لكم، وكانوا يظهرون رهبة شديدة من الله.

يقول الفقير: إنما رهبوا من المؤمنين لظهور نور الله فيهم، فكما أن الظلمة تنفر من النور ولا تقاومه، فكذا أهل الظلمة ينفر من أهل النور ولا يقوم معه. ومرادنا بالظلمة: ظلمة الشرك، والكفر، والرياء والنفاق. وبالنور: نور التوحيد، والإيمان، والإخلاص، والتقوى. ولذلك قال تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ، حيث إن الله تعالى أثبت معيته لأهل التقوى، فنصرهم على مخالفيهم.

ثم ذكر سبب الرهبة منهم من دون الله، فقال: {ذَلِكَ} ؛ أي: ما ذكر من كون رهبتهم منكم أشد من رهبة الله {بِأَنَّهُمْ} ؛ أي: بسبب أنهم {قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} شيئًا من الأشياء حتى يعلموا عظمة الله تعالى، فيخشوه حق خشيته، ولو كان لهم فقه .. لعلموا أن الله سبحانه هو الذي سلطكم عليهم، فهو أحق بالرهبة منه دونكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت