وَإِنْ قُوتِلْتُمْ حذف من إِنْ اللام الموطئة للقسم. لَنَنْصُرَنَّكُمْ لنعاوننكم. وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ لعلمه بأنهم لا يفعلون ذلك.
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ، وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ ثبت في التاريخ أنهم كانوا على هذا النحو، فإن ابن أبي وأصحابه المنافقين راسلوا بني النضير بذلك، ثم أخلفوهم. وفيه دليل على صحة النبوة وإعجاز القرآن. وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ جاؤوا لنصرهم على الفرض والتقدير. لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ ليفرنّ هاربين منهزمين. واستغني بجواب القسم المقدر عن جواب الشرط في المواضع الخمسة. ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ بعد أي اليهود، بل نخذلهم، ولا ينفعهم نصرة المنافقين.
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ أي إن المنافقين يخافونكم خوفا أشد من خوفهم الله، وقوله: رَهْبَةً خوفا، أي أشد مرهوبية، وقوله: فِي صُدُورِهِمْ لتأكيد استقرار الخوف في نفوسهم، فإنهم كانوا يضمرون مخافتهم من المؤمنين. وقوله: مِنَ اللَّهِ لأنهم يظهرون النفاق مع أنه لا يخفى على الله تعالى، ولتأخير عذاب الله. لا يَفْقَهُونَ لا يعلمون عظمة الله تعالى حتى يخشوه حق خشيته.
لا يُقاتِلُونَكُمْ أي اليهود. جَمِيعاً مجتمعين. مُحَصَّنَةٍ بالدروب والخنادق
جُدُرٍ حيطان وأسوار، جمع جدار، وذلك لفرط رهبتهم. بَأْسُهُمْ حربهم، فإنه يشتد بأسهم إذا حارب بعضهم بعضا، وليس ذلك لضعفهم وجبنهم، بل لقذف الله الرعب في قلوبهم.
تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً تظنهم مجتمعين متفقين. وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى متفرقة لافتراق عقائدهم، واختلاف مقاصدهم، جمع شتيت. ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ما فيه صلاحهم.
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مثل اليهود لا سيما يهود بني النضير كالمشركين الذين قتلوا وعذبوا في معركة بدر، أو كالمهلكين من الأمم الماضية. قَرِيباً في زمان قريب. ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ سوء عاقبة كفرهم في الدنيا من القتل وغيره. وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ عذاب مؤلم في الآخرة.