وقيل: أي: هذا فيما غنمتم بصلح من غير إيجاف خيل أو ركاب فيكون مثل الأول في المعنى ، إلا أن الأول مخصوص في (بني النضير) خاصة يتفرد به
النبي صلى الله يفعل فيه ما يرى ، وكذلك فعل ، وهذا الثاني يكون للأصناف التي ذكر الله عز وجل والذي في سورة الأنفال في ما غنم بخيل وركاب وقتال ، فالثلاث الآيات محكمات على هذا القول.
وقيل: أن هذا غير الأول لأن هذا إنما هو في ما كان من الجزية . والخراج يكون لهؤلاء الأصناف المذكورين ، والأول للنبي عليه السلام خاصة ، وما في الأنفال هو ما غنم بإيجاف خيل وركاب وقتال يكون للأصناف المذكورين ، وهذا القول قاله معمر.
ثم قال: {كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنيآء مِنكُمْ} أي: فعلنا ذلك في هذه الغنائم كي لا يقتسمه الأغنياء منكم ويتداولوه بينهم دون من ذكر الله عز وجل.
ثم قال: {واتقوا الله} أي: اتقوه أن تخالفوا رسوله .
قوله: {لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ} .
أي ولكن يكون ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى للفقراء المهاجرين ، يعني مهاجرة قريش.
قال مجاهد: / جعل / الله عز وجل ما أفاء الله على رسوله من قريظة لمهاجرة قريش الذين أخرجهم المشركون من ديارهم وأموالهم ، فخرجوا ملتمسين فضلاً ، أي: ثوابا من الله ورضونا منه عليهم ، وناصرين دين الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.
{أولئك هُمُ الصادقون} أي: صدقوا في فعلهم وقولهم.
قال: {والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ} أي: الذين سكنوا الدار ، وهي المدينة ، أي: اتخذوها مسكناً ، واتخذوا الإيمان دينا من قبل إتيان المهاجرين ، يعني الأنصار يحبون من هاجر إليهم ، يعني من مكة وغيرها.
ثم قال: {وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ} أي: ولا يجد الأنصار في قلوبهم حسداً
مما أعطي المهاجرون دونهم من الفيء.