قال ابن عباس: من شكّ أنّ المحشر بالشام فليقرأ هذه الآية ؛ وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم (عليه السلام) قال لهم يومئذ: اخرجوا". قالوا: إلى أين؟ فقال:"إلى أرض المحشر""
، فأنزل الله سبحانه {لأَوَّلِ الحشر} .
وقال الكلبي: إنّما قال: {لأَوَّلِ الحشر} ؛ لأنّهم أوّل من حشروا من أهل الكتاب ونفوا من الحجاز.
وقال مرّة الهمداني: كان هذا أوّل الحشر من المدينة ، والحشر الثاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشام في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعلى بدنه.
وقال قتادة: كان هذا أوّل الحشر ، والحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا ، وتقيل معهم حيث قالوا ، وتأكل منهم من تخلّف.
قال يمان بن رباب: إنّما قال: {لأَوَّلِ الحشر} ؛ لأنّ الله سبحانه فتح على نبيّه (عليه السلام) في أول ما قاتلهم.
{مَا ظَنَنتُمْ} أيّها المؤمنون {أَن يَخْرُجُواْ} من المدينة {وظنوا أَنَّهُمْ مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ الله} حيث درّبوها وحصّنوها {فَأَتَاهُمُ الله} أي أمر الله وعدله {مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرعب} بقتل سيّدهم كعب بن الأشرف.
{يُخْرِبُونَ} قراءة العامّة بالتخفيف ، من الإخراب ، أي يهدمون ، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي والحسن البصري وأبو عمرو بن العلاء بالتشديد ، من التخريب ،
وقال أبو عمرو: إنّما اخترت التشديد ؛ لأنّ الإخراب ترك الشيء خراباً بغير ساكن ، وأنّ بني النضير لم يتركوا منازلهم فيرتحلوا عنها ولكنّهم خرّبوها بالنقض والهدم.