قال أنس بن مالك: أُهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوي وكان مجهوداً ، فوجّهه إلى جار له فتناوله تسعة أنفس ثم عاد إلى الأوّل ، فأنزل الله سبحانه: {وَيُؤْثِرُونَ على أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} .
ويحكى عن أبي الحسن الأنطاكي أنّه اجتمع عنده نيف وثلاثون رجلا بقرية بقرب الري ولهم أرغفة معدودة لم تسع جميعهم ونشروا الرغفان وأطفؤوا السراج وجلسوا للطعام ، فلمّا رفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل واحد منهم إيثاراً لصاحبه.
ويحكى عن حذيفة العدوي قال: انطلقت يوم اليرموك لطلب ابن عم لي ومعي شيء من ماء وأنا أقول: إن كان به رمق سقيقه ومسحت وجهه ، فإذا أنا به ، قلت: أسقيك؟ فأشار أي نعم ، فإذا رجل يقول: آه ، فأشار ابن عمي أن انطلق به إليه ، فإذا هو هشام بن العاص ، فقلت: أسقيك؟ فسمع به آخر قال: آه ، فأشار هشام أن انطلق به إليه ، فجئته فإذا هو قدمات ، ثم رجعت إلى هشام فإذا هو قدمات ، ثم رجعت إلى ابن عمي فإذا قد مات رحمه الله.
سمعت أبا القاسم الحسن بن محمّد النيسابوري قول: سمعت أبا عبد الله محمّد بن عبيد الله الجرجاني يقول: سمعت الحسن بن علوية الدامغاني يحكي عن أبي يزيد البسطامي قال: ما غلبني أحد مثل ما غلبني شاب من أهل بلخ قدم علينا حاجّاً ، فقال لي: يا أبا يزيد ، ما حدّ الزهد عندكم؟ قلت: إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا . فقال هكذا عندنا كلاب بلخ . فقلت: ماحدّ الزهد عندكم؟ فقال: إذا فقدنا صبرنا ، وإذا وجدنا آثرنا.
وسمعت أبا القاسم الحبيبي يقول: سمعت أبا محمّد أحمد بن محمّد بن إبراهيم البلاذري يقول: سمعت بكر بن عبد الرحمن يقول: سئل ذو النون المصري عن علامة الزاهد المشروح صدره فقال: ثلاث: تفريق المجموع ، وترك طلب المفقود ، والإيثار عند القوت.