فهرس الكتاب
قد جبر الدين الإله فجبر ... ونظيره في كلام العرب: دلع لسانه فدلع ، وفغر فاه ففغر ، وعمّر الدار فعمرت ، وقال السدي: هو الذي يقهر الناس ويجبرهم على ما أراد.
أخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا عبد الله بن يوسف ، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي ، قال: حدّثنا محمد بن بكار بن الريان . قال حدّثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال: إنما يسمّى الجبار ، لأ نَّه جبر الخلق على ما أراد والخلق أرق شأناً من أن يعصوا (له أمراً) بل طرفة عين إلاّ بما أراد ، وسُئل بعض الحكماء عن معنى الجبّار فقال: هو القهّار الذي إذا أراد أمراً فعله وحكم فيه بما يريد لا يحجزه عنه حاجز ولا يفكّر فيمن دُونه . إن آدم أجتبي من غير طاعة وإن أبليس لعن على كثرة الطاعة ، وقيل: هو الذي لا تناله الأيدي ، من قول العرب: نخلة جبّارة ، إذا طالت وفاتت الأيدي قال الشاعر:
سوامق جبار أثيث فروُعه ... وعالين قنواناً من البسر أحمرا
{المتكبر} عن كل سوء ، المتعظّم عمّا لا يليق به ، وأصل الكبر والكبرياء: الأمتناع وقلة الإنقياد ، قال حميد بن ثور: عفت مثل ما يعفو الفصيل فأصبحت بها كبرياء الصعب وهي ذلول {الخالق} المقدّر المقلّب للشي بالتدبير إلى غيره كما قال:
{يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ} [الزمر: 6] وقال: {خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} [نوح: 14] المنشئ للأعيان من العدم إلى الوجود {المصور} الممثل للمخلوقات والعلامات المميّزة والهيئات المتفرّقة حتى يتميّز بها بعضها من بعض يقال: هذه صورة الأمر أي مثاله ، فأولا يكون خلقاً ثم (نطفة ثمّ علقة) ثم تصويراً إذا انتهى وكمل ، والله أعلم.
{لَهُ الأسمآء الحسنى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السماوات والأرض وَهُوَ العزيز الحكيم} .