القديم لَا يحتاج إلى فكرة ولا إلى نظر، قال: فإن فسرنا الخالق بالمقدِّر حسن الترتيب في الآية، لأن التقدير يرجع إلى العلم، فتقول: من قدر من الفلاسفة من ظن أنه تعالى لَا يعلم الأشياء، وقصدوا علمه على ماهية معينة فلفظة الخالق يدل على علمه بحقائق الأشياء، ومنهم من سلم علوم علمه، لكنه يقول: الخيول قديمة والبارئ متصرف فيها، فقال البادي: زاد عليهم ليدل على إيجاده لها من عدم محض لَا عن المادة، ومنهم من علمه وإيجاده لهذه الذوات، إلا أنه يقول صورة النبات والحيوان عن الطبيعة، والطبيعة هي التي تصور كل شيء على صورته الخاصة،
[[فقر له] المصور ردًّا على هؤلاء، فإِن فسره الخالق بالموجود المبدع، فيرجع إلى البارئ، فقيل: هو الموجد فيكونان مترادفين، وقال الأخفش: أصله القطع من بريت القلم إذا فصلته فيرى الخلق أي فصل بعضهم من بعض، وصور كل واحدة على صورة خاصة، وقيل: مشتق من البرأ وهو التراب أي مبدعنا وموجدنا من تراب ومصورنا على صورة مخصوصة، قال الخطابي: واللفظ البرأ اختصاص بالحيوان، أن تقول برأ الله القسمة ولا تقول برأ الله السماء والأرض انتهى، قلت: ولبعضهم في عرض التجنيس إذا الترغيب، الزمخشري: الخالق المقدر لما يوجده، والبارئ ليميز بعضهم من بعض بالأشكال المختلفة والمصور الممثل، انتهى، أي عليها مماثلة الصور، بحيث إن الناظر إليها يظن أنها متماثلة وهي مختلفة.
قوله تعالى: (لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ...(24)