والتخريب والإخراب لغتان بمعنى ، حكاه ابن جرير عن أهل اللغة.
وللمفسرين فيما فعلوا بمنازلهم أربعة أقوال.
أحدها: أنه كان المسلمون كلما ظهروا على دارٍ من دُورهم هدموها ليتسع لهم مكان القتال ، وكانوا هم ينقبون دورهم ، فيخرجون إِلى ما يليها ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنه كان المسلمون كلما هدموا شيئاً من حصونهم نقضوا ما يبنون به الذي خربه المسلمون ، قاله الضحاك.
والثالث: أنهم كانوا ينظرون إلى الخشبة في منازلهم ، أو العمود ، أو الباب ، فيستحسنونه ، فيهدمون البيوت ، وينزعون ذلك منها ، ويحملونه معهم ، ويخرب المؤمنون باقيها ، قاله الزهري.
والرابع: أنهم كانوا يخربونها لئلا يسكنها المؤمنون ، حسداً منهم ، وبغياً ، قاله ابن زيد.
قوله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} الاعتبار: النظر في الأمور ، ليعرف بها شيء آخر من جنسها ، و"الأبصار"العقول.
والمعنى: تدبَّروا ما نزل بهم {ولولا أن كتب الله} أي: قضى {عليهم الجلاء} وهو خروجهم من أوطانهم.
وذكر الماوردي بين الإخراج والجلاء فرقين.
أحدهما: أن الجلاء: ما كان مع الأهل والولد ، والإخراج: قد يكون مع بقاء الأهل والولد.
والثاني: أن الجلاء لا يكون إلا لجماعة.
والإخراج: قد يكون لواحد ولجماعة.
والمعنى: لولا أن الله قضى عليهم بالخروج {لعذَّبهم في الدنيا} بالقتل والسبي ، كما فعل بقريظة {ولهم في الآخرة} مع ما حلَّ بهم في الدنيا {عذابُ النَّار ، ذلك} الذي أصابهم {بأنهم شاقُّوا الله} وقد سبق بيان الآية [الأنفال 13] و [محمد 32] .
قال القاضي أبو يعلى: فقد دلت هذه الآية على جواز مصالحة أهل الحرب على الجلاء من ديارهم من غير سبي ولا استرقاق ، ولا جزية ، ولا دخول في ذمة ، وهذا حكم منسوخ إِذا كان في المسلمين قوة على قتالهم ، لأن الله تعالى أمر بقتال الكفار حتى يسلموا ، أو يُؤدُّوا الجزية.