عِنْدَهُمْ وَصِحَّةِ دَلَالَتِهَا لَدَيْهِمْ عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ تَقْدِيرُ الْآيَتَيْنِ بِمَجْمُوعِهِمَا: وَاعْلَمُوا أَنَّ مَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ فِي الْأَمْوَالِ سِوَى الْأَرْضِينَ وَفِي الْأَرْضِينَ إذَا اخْتَارَ الْإِمَامُ ذَلِكَ ، وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ الْأَرْضِينَ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إنْ اخْتَارَ تَرْكَهَا عَلَى مِلْكِ أَهْلِهَا ، وَيَكُونُ ذِكْرُ الرَّسُولِ هَهُنَا لِتَفْوِيضِ الْأَمْرِ عَلَيْهِ فِي صَرْفِهِ إلَى مَنْ رَأَى ؛ فَاسْتَدَلَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ} وَقَوْلُهُ: {وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} وَقَالَ: لَوْ قَسَمْتهَا بَيْنَهُمْ لَصَارَتْ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ ، وَقَدْ جَعَلَ لَهُمْ فِيهَا الْحَقَّ بِقَوْلِهِ: {وَاَلَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} فَلَمَّا اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ حُكْمُ دَلَالَةِ الْآيَةِ وَمُوَافَقَةُ كُلِّ الصَّحَابَةِ عَلَى إقْرَارِ أَهْلِهَا عَلَيْهَا وَوَضْعِ الْخَرَاجِ بَعَثَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَمَسَحَا الْأَرْضِينَ وَوَضَعَا الْخَرَاجَ عَلَى الْأَوْضَاعِ الْمَعْلُومَةِ وَوَضَعَا الْجِزْيَةَ عَلَى الرِّقَابِ وَجَعَلَاهُمْ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ: اثْنِي عَشَرَ وَأَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ ، ثُمَّ لَمْ يَتَعَقَّبْ فِعْلَهُ هَذَا أَحَدٌ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِالْفَسْخِ فَصَارَ ذَلِكَ اتِّفَاقًا.