فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 766

وحرصا مني على جمع والتقاط ما تفرق في كتب ابن القيم من فرائد ونفائس - جَلَّ خطرها، وعز نظيرها - رمتُ الإطناب - وإن خرجت عن طوق التفسير في بعض المواضع - حرصا مني على اشتهار وانتشار تلك الفوائد الرائعة، والفرائد الرائقة، فالكلام إذا حظي بتفسير القرآن نال شهرة وفضيلة وشرفا تبعا لشرف القرآن وكرامته على حد قول القائل

فلئن مدحتُ محمّدًا بقصيدتي ... فلقد مدحت قصيدتي بمحمد

(صلى الله عليه وسلم)

والمتابع لمؤلفات ابن القيم يراه - رحمه الله - كان طويل النفس، كثير الإطناب، قوي الحجة في تقرير ما يترجح لديه.

لكن ما أطيب هذا النفس - خاصة - إذا أخرج اللآلئ ونثر الدرر، وهو كذلك ولله دره - ومثل هذا يهاب ولا يعاب، وكثيرا ما كان يستطرد الشيخ - طيب الله ثراه - ويقول في أكثر من موضع: ولا تستطل هذا الفصل فإنه أهم مما قصد بالكلام.

فمثلا قال في (بدائع الفوائد) بعد استطراد طويل:

ولا تستطل هذا الفصل فإنه يحقق لك فصولا لا تكاد تسمعها في خلال المذكرات، وتحصل لك قواعد وأصول لا تجدها في عامة المصنفات.

وقال في كتاب (عدة الصابرين) ولا تستطل هذا الفصل المعترض في أثناء هذه المسألة فلعله أهم منها وأنفع. وبالله التوفيق.

فلنرجع إلى تمام الكلام فيها.

وقال أيضا في (بدائع الفوائد)

وقد خرجنا عن المقصود وما أبعدنا.

ولا تستطل هذه النكت فإنك لا تكاد تجدها في غير هذا التعليق.

وقال في كتاب (بدائع الفوائد) أيضا بعد أن تكلم عن قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} وقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ}

على أن في هاتين الآيتين أسرارا بديعة ذكرتها في كتاب (التحفة المكية في بيان الملة الإبراهيمية) فأثمر لهم فكرهم الصحيح في خلق السماوات والأرض أنه لم يخلقها باطلا وأثمر لهم الإيمان بالله ورسوله ودينه وشرعه وثوابه وعقابه والتوسل إليه بطاعته والإيمان به.

وهذا الذي ذكرناه في هذا الفصل قطرة من بحر لا ساحل له فلا تستطله فإنه كنز من كنوز العلم لا يلائم كل نفس، ولا يقبله كل محروم، والله يختص برحمته من يشاء.

وقال في كتاب (بدائع الفوائد) أيضا بعد أن تكلم عن قوله تعالى {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ} و {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ}

وتأمل كيف تجد الفرق بين هذا التركيب وبين أن يقال فبرحمة من الله وفبنقضهم ميثاقهم وإنك تفهم من تركيب الآية ما لنت لهم إلا برحمة من الله وما لعناهم إلا بنقضهم ميثاقهم وكذلك قوله: {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} دلت على النفي بلفظها وعلى الإيجاب بتقديم ما حقه التأخير من المعمول وارتباط ما به مع تقديم كما قرر في قولهم شر ما جاء به وقد بسطنا هذا في كتاب (الفتح المكي) وبينا هناك أنه ليس في القرآن حرف زائد، وتكلمنا على كل ما ذكر في ذلك وبينا أن كل لفظة لها فائدة متجددة زائدة على أصل التركيب، ولا ينكر جريان القلم إلى هذه الغاية وإن لم يكن من غرضنا فإنها أهم من بعض ما نحن فيه وبصدده. اهـ

ويعلم الله أن القلب يعتصر ألما لفقدان هذين السِّفْرَين العظيمَين (التحفة المكية في بيان الملة الإبراهيمية) و (الفتح المكي)

أسأل الله - تعالى - أن ييسر ظهورهما فإن تيسير العسير على الله يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت