[فَصْلٌ: الْحِكْمَةُ فِي جَلْدِ قَاذِفِ الْحُرِّ دُونَ الْعَبْدِ]
وَأَمَّا جَلْدُ قَاذِفِ الْحُرِّ دُونَ الْعَبْدِ فَتَفْرِيقٌ لِشَرْعِهِ بَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِهِ، فَمَا جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْعَبْدَ كَالْحُرِّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ لَا قَدَرًا وَلَا شَرْعًا، وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِعِبَادِهِ الْأَمْثَالَ الَّتِي أَخْبَرَ فِيهَا بِالتَّفَاوُتِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَرْضَوْنَ أَنْ تُسَاوِيَهُمْ عَبِيدُهُمْ فِي أَرْزَاقِهِمْ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَضَّلَ بَعْضَ خَلْقِهِ عَلَى بَعْضٍ، وَفَضَّلَ الْأَحْرَارَ عَلَى الْعَبِيدِ فِي الْمِلْكِ وَأَسْبَابِهِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ، وَجَعَلَ الْعَبْدَ مَمْلُوكًا وَالْحُرَّ مَالِكًا، وَلَا يَسْتَوِي الْمَالِكُ وَالْمَمْلُوكُ.
وَأَمَّا التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا فِي أَحْكَامِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فَذَلِكَ مُوجِبُ الْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ؛ فَإِنَّهُ يَوْمَ الْجَزَاءِ لَا يَبْقَى هُنَاكَ عَبْدٌ وَحُرٌّ وَلَا مَالِكٌ وَلَا مَمْلُوكٌ.
(فائدة)
طلب في الزنا أربعة، وفي الإحصان اكتفى باثنين، لأن الزنا سبب وعلة، والإحصان شرط، وإبداء الشروط تقصر عن العلل والأسباب، لأنها مصححة وليست موجبة، ولهذا لا يكتفي بالإقرار مرة عندنا وعند الحنفية.