فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 766

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

= وهذه المسألة تم ذكرها بالتفصيل في آخر سورة هود - عليه السلام عند قوله تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ(106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) .

لكن قد يؤخذ على ابن القيم - رحمه الله - أنه لم ينتصر لمذهب أهل الحق بل قد بالغ في الرد على أدلتهم بحجج واهية لا ترقى للشبه، وذكر شبها ركيكة للقائلين بفناء النار دون الرد عليها، بل حاول الانتصار لها، وكلامه - رحمه الله - في (الوابل الصيب) محير، ولعله صنَّف كتاب (الوابل الصيب) بعد (حادي الأرواح) و (شفاء العليل) والعلم عند الله تعالى.

وعلى كلٍّ فاتباع الحق أحب إلينا - كما صرح ابن القيم - في أكثر من موضع، ولا نقول إلا بمذهب أهل السنة، وكل يؤخذ منه ويرد عليه، وقوله قابل للاستدراك عليه، وكلام الخلق يدور بين الرد والقبول إلا الرسول - صلى الله عليه وسلم -

والمجتهد إن أخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران.

ولكل عالم هفوة، ولكل جواد كبوة.

ومن عبارات ابن القيم الرشيقة قال - رحمه الله -

"وكل من عدا المعصوم فمأخوذ من قوله ومتروك"اهـ.

روى البخاري عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَتْ نَاقَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُسَمَّى الْعَضْبَاءَ وَكَانَتْ لَا تُسْبَقُ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى قَعُودٍ لَهُ فَسَبَقَهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا سُبِقَتْ الْعَضْبَاءُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"إِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت