فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 766

الرَّابِع من لم يُؤْت مَالا وَلَا علما وَمن نِيَّته أنه لَو كَانَ لَهُ مَال لعمل فِيهِ بِمَعْصِيَة الله فَهَذَا يَلِي الْغَنِيّ الْجَاهِل فِي الْمرتبَة، ويساويه فِي الْوزر بنيته الجازمة المقترن بهَا مقدورها وَهُوَ القَوْل الَّذِي لم يقدر على غَيره فقسم السُّعَدَاء قسمَيْنِ وَجعل الْعلم وَالْعَمَل بِمُوجبِه سَبَب سعادتهما وَقسم الأشقياء قسمَيْنِ وَجعل الْجَهْل وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ سَبَب شقاوتهما، فَعَادَت السَّعَادَة بجملتها إلى الْعلم وموجبه، والشقاوة بجملتها إلى الْجَهْل وثمرته الْوَجْه الثَّالِث وَالْخَمْسُونَ بعد الْمِائَة مَا ثَبت عَن بعض السّلف أنه قَالَ تفكر سَاعَة خير من عبَادَة سِتِّينَ سنة وسال رجل أم الدَّرْدَاء بعد مَوته عَن عِبَادَته فَقَالَت كَانَ نَهَاره اجمعه فِي بادية التفكر وَقَالَ الْحسن تفكر سَاعَة خير من قيام لَيْلَة وَقَالَ الْفضل التفكر مرْآة تريك حَسَنَاتك وسيئاتك وَقيل لابراهيم إِنَّك تطيل الفكرة فَقَالَ الفكرة مخ الْعقل وَكَانَ سُفْيَان كثيرا مَا يتَمَثَّل:

إِذا الْمَرْء كَانَت لَهُ فكرة ... فَفِي كل شَيْء لَهُ عِبْرَة

وَقَالَ الْحسن فِي قوله تَعَالَى: {سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الأرض بِغَيْر الْحق}

قَالَ أمنعهم التفكر فِيهَا

وَقَالَ بعض العارفين لَو طالعت قُلُوب الْمُتَّقِينَ بفكرها إلى مَا قدر فِي حجب الْغَيْب من خير الآخرة لم يصف لَهُم فِي الدُّنْيَا عَيْش وَلم تقر لَهُم فِيهَا عين وَقَالَ الْحسن طول الْوحدَة أتم للفكرة وَطول الفكرة دَلِيل على طَرِيق الْجنَّة

وَقَالَ وهب مَا طَالَتْ فكرة أحد قطّ إلا علم وَمَا علم أمرُؤ قطّ إلا عمل

وَقَالَ عمر بن عبد العزيز الفكرة فِي نعم الله من أفضل الْعِبَادَة

وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك لبَعض أصحابه وَقد رَآهُ مفكرا أيْنَ بلغت؟ قَالَ الصِّرَاط

وَقَالَ بشر لَو فكر النَّاس فِي عَظمَة الله مَا عصوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت