فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 766

الثَّالِث أنه إِذا كَانَ متصفا بهَا فَمَا طَرِيق حفظهَا ودوامها وأن لم يكن متصفا بهَا فَمَا طَرِيق اجتلائها والتخلق بهَا ثمَّ فكرته فِي الأفعال على هذَيْن الْوَجْهَيْنِ أيضا سَوَاء ومجاري هَذِه الأفكار ومواقعها كَثِيرَة جدا لاتكاد تنضبط وانما يحصرها سِتَّة أجناس الطَّاعَات الظَّاهِرَة والباطنة والمعاصي الظَّاهِرَة والباطنة وَالصِّفَات والأخلاق الحميدة والأخلاق وَالصِّفَات الذميمة فَهَذِهِ مجاري الفكرة فِي صِفَات نَفسه وأفعالها وأما الفكرة فِي صِفَات المعبود وأفعاله وأحكامه فتوجب لَهُ التَّمْيِيز بَين الإيمان وَالْكفْر والتوحيد والشرك والإقرار والتعطيل وتنزيه الرب عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَوَصفه بِمَا هُوَ أهله من الْجلَال والإكرام ومجاري هَذِه الفكرة تدبر كَلَامه وَمَا تعرف بِهِ سُبْحَانَهُ إلى عباده على السّنة رسله من أسمائه وَصِفَاته وأفعاله وَمَا نزه نَفسه عَنهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي لَهُ وَلَا يَلِيق بِهِ سُبْحَانَهُ وتدبر أيامه وأفعاله فِي أوليائه وأعدائه الَّتِي قصها على عباده وأشهدهم إياها ليستدلوا بهَا على أنه الههم الْحق الْمُبين الَّذِي لَا تنبغي الْعِبَادَة إلا لَهُ ويستدلوا بهَا على أنه على كل شَيْء قدير وأنه بِكُل شَيْء عليم وأنه شَدِيد الْعقَاب وأنه غَفُور رَحِيم وأنه الْعَزِيز الْحَكِيم وأنه الفعال لما يُرِيد وأنه الَّذِي وسع كل شَيْء رَحْمَة وعلما وأن أَفعاله كلهَا دَائِرَة بَين الْحِكْمَة وَالرَّحْمَة وَالْعدْل والمصلحة لَا يخرج شَيْء مِنْهَا عَن ذَلِك وَهَذِه الثَّمَرَة لَا سَبِيل إلى تَحْصِيلهَا إِلَّا بتدبر كَلَامه وَالنَّظَر فِي آثَار أَفعاله وَإِلَى هذَيْن الأصلين ندب عباده فِي الْقُرْآن فَقَالَ فِي الأصل الأول {أَفلا يتدبرون الْقُرْآن} ، {أفلم يدبروا القَوْل]، كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك ليدبروا آيَاته} ، {إِنَّا أنزلناه قُرْآنًا عَرَبيا لَعَلَّكُمْ تعقلون]، كتاب فصلت آياته قُرْآنًا عَرَبيا لقوم يعلمُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت