فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 766

إحداهما فكرته فِي جماله وأوصافه وَالثَّانيِة فكرته فِي أفعاله وإحسانه وبره ولطفه الدَّالَّة على كَمَال صِفَاته وأن تعلق فكره بِنَفسِهِ لم يخرج أيضا عَن حالتين أما أن نفكر فِي أوصافه المسخوطة الَّتِي يبغضها محبوبه ويمقته عَلَيْهَا ويسقطه من عينه فَهُوَ دَائِما يتَوَقَّع بفكره عَلَيْهَا ليتجنبها وَيبعد مِنْهَا وَالثَّانيِة أن يفكر فِي الصِّفَات والأخلاق والأفعال الَّتِي تقربه مِنْهُ وتحببه إليه حَتَّى يَتَّصِف بهَا فالفكرتان الأولتان توجب لَهُ زِيَادَة محبته وقوتها وتضاعفها والفكرتان الآخرتان توجب محبَّة محبوبه لَهُ وإقباله عَلَيْهِ وقربه مِنْهُ وَعطفه عَلَيْهِ وإيثاره على غَيره فالمحبة التَّامَّة مستلزمة لهَذِهِ الأفكار الأربعة، فالفكرة الأولى وَالثَّانيِة تتَعَلَّق بِعلم التَّوْحِيد وصفات الإله المعبود سُبْحَانَهُ وأفعاله، وَالثَّالِثَة وَالرَّابِعَة تتَعَلَّق بِالطَّرِيقِ الموصلة إليها وقواطعها وآفاتها وَمَا يمْنَع من السّير فِيهَا إليه فتفكره فِي صِفَات نَفسه يُمَيّز لَهُ المحبوب لرَبه مِنْهَا من الْمَكْرُوه لَهُ وَهَذِه الفكرة توجب ثَلَاثَة أمور أحدها أن هَذَا الْوَصْف هَل هُوَ مَكْرُوه مبغوض لله أم لَا.

الثَّانِي هَل العَبْد متصف بِهِ أم لَا.

وَالثَّالِث إِذا كَانَ متصفا بِهِ فَمَا طَرِيق دَفعه والعافية مِنْهُ وإن لم يكن متصفا بِهِ فَمَا طَرِيق حفظ الصِّحَّة بوقائه على الْعَافِيَة والاحتراز مِنْهُ.

وَكَذَلِكَ الفكرة فِي الصّفة المحبوبة تستدعي ثَلَاثَة أمور:

أحدها أن هَذِه الصّفة هَل هِيَ محبوبة لله مرضية لَهُ أم لَا.

الثَّانِي هَل العَبْد متصف بهَا أم لَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت