فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 766

وقوله في الآية الأخرى: {فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم} [فصلت: 36] .

يقتضي أن يلحق بالاستعاذة وصفه بأنه هو السميع العليم في جملة مستقلة بنفسها مؤكدة بحرف"إن"لأنه سبحانه هكذا ذكره.

وقال إسحاق: الذي أختاره ما ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الّلهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ وَنَفْثِه".

وقد جاء في الحديث تفسير ذلك، قال:"وهمزه: المُؤتة، ونفخه: الكبر، ونفثه: الشعر".

وقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِك مِنْ هَمَزاتِ الشّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أنْ يَحْضُرُونِ} [المؤمنون: 97 - 98] .

والهمزات: جمع همزة كتمرات وتمرة. وأصل الهمز الدفع، قال أبو عبيد عن الكسائي: همزته، ولَمَزْتُهُ، ولهزته، ونهزته- إذا دفعته، والتحقيق: أنه دفع بنَخْز، وغمز يشبه الطعن، فهو دفع خاص، فهمزات الشياطين: دفعهم الوساوس والإغواء إلى القلب، قال ابن عباس والحسن:"همزات الشياطين: نزغاتهم ووساوسهم"وفسرت همزاتهم بنفخهم ونفثهم، وهذا قول مجاهد، وفسرت بخنقهم وهو المؤتة التي تشبه الجنون.

وظاهر الحديث أن الهمز نوع غير النفخ والنفث، وقد يقال- وهو الأظهر- إن همزات الشياطين إذا أفردت دخل فيها جميع إصاباتهم لابن آدم، وإذا قرنت بالنفخ والنفث كانت نوعا خاصا، كنظائر ذلك.

ثم قال: {وَأعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ} [المؤمنون: 98] .

قال ابن زيد: في أموري.

وقال الكلبي: عند تلاوة القرآن، وقال عكرمة: عند النزع والسياق، فأمره أن يستعيذ من نوعي شر إصابتهم له بالهمز وقربهم ودنوهم منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت