ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= * فإن قيل: لم جمع (العالمين) جمع قلة مع أنَّ المقام يستدعي الإتيان بجمع الكثرة؟
أجيب: بأنَّ فيه تنبيهاً على أنهم وإن كثروا قليلون في جنب عظمته وكبريائه تعالى. اهـ (السراج المنير. 1/ 9) .
(لطيفة)
قَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِ (الْحَمْدُ لِلَّهِ) قَالَ: هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَوَّلُهَا إِذَا أَعْطَاكَ اللَّهُ شَيْئًا تَعْرِفُ مَنْ أَعْطَاكَ. وَالثَّانِي أَنْ تَرْضَى بِمَا أَعْطَاكَ. وَالثَّالِثُ مَا دَامَتْ قُوَّتُهُ فِي جَسَدِكَ أَلَّا تعصيه، فهذه شرائط الحمد. اهـ (تفسير القرطبي. 1/ 134) .
* فَإِنْ قِيلَ: كيف يجوز أن يحمدَ نفسه، ومثلهُ في الخلق غير محمود؟!
قيل له: لوجهين:
أحدهما: أنه استحق الحمدَ بذاته، لا بأَحدٍ؛ ليكون في ذلك تعريفُ الخلقِ لما يُزلفُهم لديه بما أَثْنَى على نفسه؛ ليُثْنُوا عليه.
وغيرُه إنما يكون ذلك له به - جل وعز - فعليه: توجيه الحمد إليه لا إلى نفسه؛ إذ نفسُه لا تستوجبه بها، بل باللَّه تعالى.
والثاني: أَن اللَّه تعالى حقيق بذلك؛ إذ لا عيب يمسُّهُ، ولا آفة تحل به فيدخل نقصان في ذلك. ولا هو خاصّ بشيء. والعبدُ لا يخلو عن عيوب تمسُّه، وآفات تحل به، ويُمدح بالائتمار، ويذم بتركه. وفي ذلك تمكن النقصان، وحق لمثله الفزع إلى اللَّه، والتضرع إليه؛ ليتغمدهُ برحمته، ويتجاوز عن صنيعه.
وعلى ذلك معنى التكبير، نحمد به ربنا ولا نحمد غيره؛ إذ ليس للعبد معنى يستقيم معه تكبُّره، إذ هُم جميعًا أَكفاء من طريق المحبة، والخلق، وما أَدرك أَحدٌ منهم من فضيلة أو رفعة فباللَّه أدركه، لا بنفسه؛ فعليه تنزيه الرب، والفزعُ إليه بالشكر، لا بالتكبر على أمثاله. واللَّه عن هذا الوصفِ مُتَعَالٍ. اهـ (تأويلات أهل السنة، للماتريدي. 1/ 357 - 358) .
* إن قيل: استحسن حمده لنفسه وقد علم في الشاهد استقباح حمد الإنسان نفسه حتى قيل لحكيم: ما الذي لا يحسن وإن كان حقاً؟ فقال: مدح الرجل نفسه؟!
قيل: إنما قبح ذلك من الإنسان، لأنه ما من أحد إلا والنقص فيه ظاهر، ولو لم يكن إلا في كون أثر الصنعة عليه وحاجته إلى الكمال، ومن خفي عليه نقصه، فقد خدع عنه عقله.
ثم مدح الإنسان نفسه ليس بقبيح على الإطلاق، فإن ذلك مستحسن عند تنبيه المخاطب على ما خفي عليه من حال المخاطب، كقول عالم يحث المتعلم على الأخذ عنه: اسمع مني فإنك لا تجد فيه مثلي.
وعلى ذلك قول يوسف - عليه السلام: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} .
* إن قيل: (الحمد لله) خبر، ويقتضي مخبراً، فما الفائدة في إيراده في الخلوات؟
قيل: أما في القرآن، فلما ندب الله تعالى إلى تلاوته.
وأما في غيره، فلئلا ينفك من حمده في شيء من الأحوال، كما لا ينفك من نعمه اعترافاً له بها، فكأنه هو المخبِر. اهـ (تفسير الراغب. 1/ 53 - 54) .
قال السيوطي:
* قال الراغب: إن قيل: لم لم يقل: الحمد لي؟
قيل: لأن ذلك تعليم منه لعباده، كأنه قال: قولوا: (بسم الله) و (الحمد لله) ، وقيل: قولوا: غير مقدر؛ لأن الله حمد نفسه ليُقتدَى به، أو لأن أرفع حمد ما كان من أرفع حامد، وأعرفهم بالمحمود وأقدرهم على إيفاء حقه؛ ولهذا قال:"لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك"
وقيل: كلما أثنى الله على نفسه فهو في الحقيقة إظهاره بفعله، فحمده لنفسه هو بث آلائه، وإظهار نعمائه بمحكمات أفعاله، وعلى ذلك قوله تعالى (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) فإن شهادته لنفسه إحداثه الكائنات دالّة على وحدانيته، ناطقةً بالشهادة له.
قال ذو النون: لما شهد الله لنفسه أنطق كل شيء بشهادته (وإن من شيء إلا يسبح بحمده) . اهـ (نواهد الأبكار، للسيوطي. 1/ 102 - 103) .