فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 766

قالوا وأيضا فالله سبحانه وتعالى علق على الشكر الزيادة فقال {وإذ تأذن ربكم لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} وعلق على الصبر الجزاء بغير حساب وأيضا فإنه سبحانه أطلق جزاء الشاكرين فقال وسيجزى الله الشاكرين وقيد جزاء الصابرين بالإحسان فقال {ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} قالوا وقد صح عن النبي أنه قال: يقول الله تعالى:

"كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزى به".

وفي لفظ:

"كل عمل ابن آدم يضاعف له الحسنة بعشر أمثالها قال الله تعالى إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"وما ذاك إلا لأنه صبر النفس ومنعها من شهواتها كما في الحديث نفسه يدع شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ولهذا قال النبي لمن سأله عن أفضل الأعمال:

"عليك بالصوم فإنه لا عدل له"

ولما كان الصبر حبس النفس عن إجابة داعي الهوى وكان هذا حقيقة الصوم فإنه حبس النفس عن إجابة داعي شهوة الطعام والشراب والجماع فسر الصبر في قوله تعالى {واستعينوا بالصبر والصلاة} أنه الصوم وسمى رمضان شهر الصبر.

وقال بعض السلف الصوم نصف الصبر وذلك أن الصبر حبس النفس عن إجابة داعي الشهوة والغضب فإن النفس تشتهى الشيء لحصول اللذة بإدراكه وتغضب لنفرتها من المؤلم لها والصوم صبر عن مقتضى الشهوة فقط وهي شهوة البطن والفرج دون مقتضى الغضب ولكن من تمام الصوم وكماله صبر النفس عن إجابة داعي الأمرين وقد أشار إلى ذلك النبي في الحديث الصحيح وهو قوله:

"إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يجهل ولا يصخب فإن أحد سابه أو شاتمه فليقل إني صائم"فأرشد إلى تعديل قوى الشهوة والغضب وأن الصائم ينبغي له أن يحتمى من إفسادهما لصومه فهذه تفسد صومه وهذه تحبط أجره كما قال في الحديث الآخر:

"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت