فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 766

قالوا ويكفي في فضل الصبر على الشكر قوله تعالى إنى جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون فجعل فوزهم جزاء صبرهم وقال تعالى والله مع الصابرين لا شيء يعدل معيته لعبده، كما قال بعض العارفين ذهب الصابرون بخير الدنيا والآخرة، لأنهم نالوا معية الله.

وقال تعالى واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا)

وهذا يتضمن الحراسة والكلاءة والحفظ للصبر لحكمه

وقد وعد الصابرين بثلاثة أشياء كل واحد خير من الدنيا وما عليها وهي صلواته تعالى عليهم ورحمته لهم وتخصيصهم بالهداية في قوله تعالى أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون وهذا مفهم لحصر الهدى فيهم وأخبر أن الصبر من عزم الأمور في آيتين من كتابه وأمر رسوله أن يتشبه بصبر أولى العزم من الرسل وقد تقدم ذكر ذلك

قالوا وقد دل الدليل على أن الزهد في الدنيا والتقلل منها مهما أمكن من الاستكثار منها والزهد فيها حال الصابر والاستكثار منها حال الشاكر قالوا وقد سئل المسيح صلوات الله وسلامه عليه عن رجلين مرا بكنز فتخطاه أحدهما ولم يلتفت إليه وأخذه الآخر وأنفقه في طاعة الله تعالى أيهما أفضل فقال الذي لم يلتفت إليه وأعرض عنه أفضل عند الله

قالوا ويدل على صحة هذا أن النبي عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض فلم يأخذها وقال بل أجوع يوما وأشبع يوما ولو أخذها لأنفقها في مرضاة الله وطاعته، فآثر مقام الصبر عنها والزهد فيها.

قالوا وقد علم أن الكمال الإنساني في ثلاثة أمور علوم يعرفها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت