(فائدة)
قوله في سورة المائدة ردا عليهم قولهم: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ}
يعني أن الأب لا يعذب ابنه والحبيب لا يعذب حبيبه.
وهاهنا نكتة لطيفة جدا قل من ينتبه لها نحن نقررها بسؤال وجواب.
فإن قيل معلوم أن الأب قد يؤدب ولده إذا أذنب، والحبيب قد يهجر حبيبه إذا رأى منه بعض ما يكره؟
قيل لو تأملت أيها السائل قوله: {قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} لعلمت الفرق بين هذا التعذيب وبين الهجران والتأديب، فإن التعذيب بالذنب ثمرة الغضب المنافي للمحبة، فلو كانت المحبة قائمة كما زعموا لم يكن هناك ذنوب يستوجبون عليها العذاب من المسخ قردة وخنازير، وتسلط أعدائهم عليهم يستبيحونهم ويستعبدونهم، ويخربون متعبداتهم، ويسبون ذراريهم.
فالمحب لا يفعل هذا بحبيبه، ولا الأب بابنه.
ومعلوم أن الرحمن الرحيم لا يفعل هذا بأمةٍ إلا بعد فرط إجرامها وعتوها على الله واستكبارها عن طاعته وعبادته، وذلك ينافي كونهم أحبابه فلو أحبوه لما ارتكبوا من غضبه وسخطه ما أوجب لهم ذلك، ولو أحبهم لأدبهم ولم يعذبهم.
فالتأديب شيء، والتعذيب شيء.
والتأديب يراد به التهذيب والرحمة والإصلاح، والتعذيب للعقوبة والجزاء على القبائح فهذا لون، وهذا لون.
(لطيفة)
سمع بعض الْعَرَب قَارِئًا يقْرَأ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ الله} [وَالله غَفُور رَحِيم]
قَالَ لَيْسَ هَذَا كَلَام الله تَعَالَى.
فَقَالَ الْقَارئ أتكذب بِكَلَام الله تَعَالَى؟!!
فَقَالَ لَا وَلَكِن لَيْسَ هَذَا بِكَلَام الله، فَعَاد إِلَى حفظه وَقَرَأَ {وَالله عَزِيز حَكِيم}
فَقَالَ الْأَعرَابِي صدقت عز فَحكم فَقطع، وَلَو غفر ورحم لما قطع.
وَلِهَذَا إِذا ختمت آيَة الرَّحْمَة باسم عَذَاب أَو بِالْعَكْسِ ظهر تنافر الْكَلَام وَعدم انتظامه.