وكل نعمة لا تقرب من الله فهى بلية وإذا رأيت الله يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره
وذكر كاتب الليث عن هقل عن الأوزاعي أنه وعظهم فقال في موعظته أيها الناس تقووا بهذه النعم التي أصبحتم فيها على الهرب من نار الله الموقدة التي تتطلع على الأفئدة فإنكم في دار الثوى فيها قليل وأنتم فيها مرجون خلائف من بعد القرون الذين استقبلوا من الدنيا أنفعها وزهرتها فهم كانوا أطول منكم أعمارا وأمد أجساما وأعظم آثارا فقطعوا الجبال وجابوا الصخور ونقبوا في البلاد مؤيدين ببطش شديد وأجسام كالعماد فما لبثت الايام والليالي أن طوت مددهم وعفت آثارهم وأخوت منازلهم وأنست ذكرهم فما تحس منهم من أحد ولا تسمع لهم ركزا كانوا يلهون آمنين لبيات قوم غافلين أو لصباح قوم نادمين ثم إنكم قد علمتم الذي نزل بساحتهم بياتا من عقوبة الله فأصبح كثير منهم في دارهم جاثمين وأصبح الباقون ينظرون في آثارهم نقمة وزوال نعمة ومساكن خاويه فيها آية للذين يخافون العذاب الاليم وعبرة لمن يخشى وأصبحتم من بعدهم في أجل منقوص ودنيا مقبوضه وزمان قد ولى عفوه وذهب رخاؤه فلم يبق منه إلا حماة شر وصبابة كدر وأهاويل عبر وعقوبات غير وإرسال فتن وتتابع زلازل ورذلة خلف بهم ظهر الفساد في البر والبحر ولا تكونوا أشباها لمن خدعه الامل وغره طول الاجل وتبلغ بطول الأماني نسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن وعى انذاره وعقل بشره فمهد لنفسه
وكان يقال الشكر ترك المعصية
وقال ابن المبارك قال سفيان ليس بفقيه فمن لم يعد البلاء نعمه والرخاء مصيبة وكان مروان بن الحكم إذا ذكر الإسلام قال بنعمة ربى وصلت إليه لا بما قدمت يدى ولا بإرادتي إني كنت خاطئا
وكم من مدخل لو مت فيه ... لكنت فيه نكالا في العشيرة
وقيت السوء والمكروه فيه ... وظفرت بنعمة منه كبيرة