الحياة الدنيا وزينتها وهذا لا يكون مؤمنا ألبتة فإن العاصي والفاسق ولو بالغا في المعصية والفسق فإنما يحملهما على أن يعملا أعمال البر لله فيريدان بأعمال البر وجه الله وإن عملا بمعصيته.
فأما من لم يرد بعمله وجه الله وإنما أراد به الدنيا وزينتها فهذا لا يدخل في دائرة أهل الإيمان، وهذا هو الذي فهمه معاوية من الآية واستشهد بها على حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم في صحيحه في الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة القارئ الذي قرأ القرآن ليقال فلان قارئ، والمتصدق الذي أنفق أمواله ليقال فلان جواد، والغازي الذي قتل في الجهاد ليقال هو جريء.
وكما أن خيار خلق الله هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون فشرار الخلق من تشبه بهم وليس منهم فمن تشبه بأهل الصدق والإخلاص وهو مراءٍ كمن تشبه بالأنبياء وهو كاذب.
وقال ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن ادريس قال أخبرني عبد الحميد بن صالح حدثنا قطن بن الحباب عن عبد الوارث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله:
"إذا كان يوم القيامة صارت أمتي ثلاث فرق فرقة يعبدون الله عز وجل للدنيا وفرقة يعبدون رياء وسمعة وفرقة يعبدونه لوجهه ولداره فيقول للذين كانوا يعبدونه للدنيا بعزتي وجلالي ومكانى ما أردتم بعبادتى فيقولون بعزتك وجلالك ومكانك الدنيا فيقول إني لم أقبل من ذلك شيئا إذهبوا بهم إلى النار ويقول للذين كانوا يعبدون رياء وسمعة بعزتي وجلالي ومكانى ما أردتم بعبادتى فيقولون بعزتك وجلالك ومكانك رياء وسمعة فيقول إني لم أقبل من ذلك شيئا إذهبوا بهم إلى النار ويقول للذين كانوا يعبدونه لوجهه وداره بعزتي وجلالي ومكانى ما أردتم بعبادتى فيقولون بعزتك وجلالك وجهك ودارك فيقول صدقتم إذهبوا بهم إلى الجنة"هذا حديث غنى عن الإسناد والقرآن والسنة شاهدان بصدقه ويدل على