فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 766

صحة هذا القول في الآية قوله تعالى {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} وذلك على أنها في قوم لهم أعمال لم يريدوا بها وجه الله وإنما أرادوا بها الدنيا ولها عملوا فوفاهم الله ثواب أعمالهم فيها من غير بخس وأفضوا إلى الآخرة بغير عمل يستحقون عليه الثواب وهذا لا يقع ممن يؤمن بالآخرة إلا كما يقع منه كبائر الأعمال وقوعا عارضا يتوب منه ويراجع التوحيد

وقال ابن الأنباري فعلى هذا القول المعنى في قوم من أهل الإسلام يعملون العمل الحسن لتستقيم به دنياهم غير متفكرين في الآخرة وما ينقلبون إليه فهؤلاء يجعل لهم جزاء حسناتهم في الدنيا فإذا جاءت الآخرة كان جزاؤهم عليها النار إذا لم يريدوا بها وجه الله ولم يقصدوا التماس ثوابه وأجره

ثم أورد صاحب هذا القول على أنفسهم سؤالا قالوا فإن قيل الآية الثانية على هذا القول توجب تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار؟

وأجابوا عنه بأن ظاهر الآية يدل على أن من راءى بعمله ولم يلتمس به ثواب الآخرة بل كانت نيته الدنيا فإن الله يبطل إيمانه عند الموافاة فلا يوافى ربه بالإيمان قالوا ويدل عليه قوله {وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وهذا يتناول أصل الإيمان وفروعه.

وأجابت فرقة أخرى بأن الآية لا تقتضى الخلود الأبدي في النار وإنما تقتضى أن الذي يستحقونه في الآخرة النار وأنهم ليس لهم عمل صالح يرجون به النجاة فإذا كان مع أحدهم عمود التوحيد فإنه يخرج به من النار مع من يخرج من أصحاب الكبائر الموحدين وهذا هو جواب ابن الأنباري وغيره

والآية بحمد الله لا إشكال فيها والله سبحانه ذكر جزاء من يريد بعمله الحياة الدنيا وزينتها وهو النار وأخبر بحبوط عمله وبطلانه فإذا أحبط ما ينجو به وبطل لم يبق معه ما ينجيه فإن كان معه إيمان لم يرد به الدنيا وزينتها بل أراد الله به والدار الآخرة لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذي حبط وبطل وأنجاه إيمانه من الخلود في النار وإن دخلها بحبوط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت