وقال أحمد حدثنا يحيى بن إسحاق قال أخبرني سعيد بن عبد العزيز عن مكحول قال قال عيسى ابن مريم عليه السلام يا معشر الحواريين أيكم يستطيع أن يبني على موج البحر دارا قالوا يا روح الله ومن يقدر على ذلك قال إياكم والدنيا فلا تتخذوها قرارا.
وفى كتاب الزهد لأحمد أن عيسى ابن مريم عليه السلام كان يقول بحق أقول لكم أن أكل الخبز وشرب الماء العذب ونوما على المزابل مع الكلاب كثير لمن يريد أن يرث الفردوس
وفى المسند عنه:
"إن الله ضرب طعام ابن آدم مثلا للدنيا وأن قزحه وملحه فلينظر إلى ماذا يصير".
فصل: ثم أخبر سبحانه وتعالى عنها إنها يفاخر بعضنا بعضا بها فيطلبها ليفخر بها على صاحبه وهذا حال كل من طلب شيئا للمفاخرة من مال أو جاه أو قوة أو علم أو زهد والمفاخرة نوعان مذمومة ومحمودة فالمذمومة مفاخرة أهل الدنيا بها والمحمودة أن يطلب المفاخرة في الآخرة فهذه من جنس المنافسة المأمور بها وهي أن الرجل ينفس على غيره بالشيء ويغار أن يناله دونه ويأنف من ذلك ويحمى أنفه له يقال نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة إذا ضننت به ولم تحب أن يصير إليه دونك والتنافس تفاعل من ذلك كأن كل واحد من المتنافسين يريد أن يسبق صاحبه إليه وحقيقة المنافسة الرغبة التامة والمبادرة والمسابقة إلى الشيء النفيس.