ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= وقال الخطيب الشربيني:
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} بيان للمعونة المطلوبة فكأنه قال: كيف أعينكم؟ فقالوا: اهدنا والهداية الدلالة بلطف ولذلك تستعمل في الخير.
فإن قيل: قال الله تعالى: {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} (الصافات، 23) أجيب: بأنه وارد على التهكم. اهـ (السراج المنير. 1/ 11) .
(فائدة)
قال الإمام الفخر:
قَالَ بَعْضُهُمْ: الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ: الْإِسْلَامُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْقُرْآنُ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) بَدَلٌ مِنَ الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ التَّقْدِيرُ اهْدِنَا صِرَاطَ مَنْ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَمَنْ تَقَدَّمَنَا مِنَ الْأُمَمِ مَا كَانَ لَهُمُ الْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ، وَإِذَا بَطَلَ ذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ الْمُرَادَ اهْدِنَا صِرَاطَ الْمُحِقِّينَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْجَنَّةِ، وَإِنَّمَا قَالَ الصِّرَاطَ وَلَمْ يَقُلِ السَّبِيلَ وَلَا الطَّرِيقَ وَإِنْ كَانَ الْكُلُّ وَاحِدًا لِيَكُونَ لَفْظُ الصِّرَاطِ مُذَكِّرًا لِصِرَاطِ جَهَنَّمَ فَيَكُونُ الْإِنْسَانُ عَلَى مَزِيدِ خَوْفٍ وَخَشْيَةٍ. اهـ (مفاتيح الغيب. 1/ 219) .
وقال النيسابوري:
وقيل: الصراط القرآن أو الإسلام وليس بشيء، إذ يصير المعنى اهدنا صراط المتقدمين، مع أنه لم يكن لهم قرآن ولا إسلام، اللهم إلا أن يراد أصول هذه الشريعة وقوانينها كما قال (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) .
وعن علي كرم الله وجهه: ثبتنا على الهداية كقوله (رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا)
فكم من عالم يزل ومهتد يضل. اهـ (غرائب القرآن ورغائب الفرقان. 1/ 110) .
وقال البغوي: والصراط المستقيم هو الإسلام، وقيل هو القرآن، وقيل: كتاب الله، وقيل: طريق الجنة، وقيل طريق السنة والجماعة، وقيل: طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآله وصاحباه، وأصله في اللغة الطريق الواضح. اهـ (معالم التنزيل، للبغوي. 1/ 54) .