ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= قال الواحدي:
ما معنى سؤال المسلمين الهداية في قولهم: (اهدنا) وهم مهتدون؟
والجواب عنه من وجوه:
أحدها: أنه قد تعرض للعارف شبه ينتقل بها إلى الجهل، فيحسن أن يسأل اللطيفة التي يتمسك معها بالمعرفة، ولا ينتقل إلى الجهالة.
والثاني: أنهم لما كانوا لا يعلمون ما يكون منهم في المستأنف، حسن أن يسألوا الهداية على وجه التثبيت لما هم عليه من الحق، وقد تستعمل الهداية لا من الضلالة كما قال الحطيئة لعمر رضي الله عنه:
فلا تُعْجِلَنِّي هداك المليكُ ... فإنَّ لكلِّ مَقَامٍ مَقَالا
لم يرد من ضلالتك؛ لأنه لو أراد ذلك قد هجاه، ولكنه على معنى التوفيق والتثبيت.
وقال بعض أصحابنا: يجوز أن يحمل على سؤال الهداية ابتداء فيما يستقبل؛ لأن الهداية عرض لا يبقى، فهو يسأل أن يخلق له أمثالها.
وقال بعضهم: هذا سؤال، واستنجاز لما وعدوا به في قوله: {يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ} . اهـ (التَّفْسِيرُ البَسِيْط. 1/ 521 - 522) .
وقال السمعاني:
* فإن قيل: كيف يطلبون الهداية من الله وهم مهتدون، لأن الله تعالى يقول: (فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام) ؟
والجواب: هَذَا سُؤال من يَقُول بتناهي الألطاف من الله تَعَالَى، وَمذهب أهل السّنة أَن الألطاف والهدايات من الله تَعَالَى لَا تتناهى، فَيكون ذَلِك بِمَعْنى طلب مزِيد الْهِدَايَة، وَيكون بِمَعْنى سُؤال التثبيت، اهدنا بِمَعْنى ثبتنا، كَمَا يُقَال للقائم:"قُم حَتَّى أَعُود إِلَيْك". أَي: اثبت قائماً. اهـ (تفسير السمعاني. 1/ 38) .
وقال الماوردي:
وفي الدعاء بهذه الهداية , ثلاثة تأويلات:
أحدها: أنهم دعوا باستدامة الهداية , وإن كانوا قد هُدُوا.
والثاني: معناه زدنا هدايةً.
والثالث: أنهم دعوا بها إخلاصاً للرغبة , ورجاءً لثواب الدعاء. اهـ (النكت والعيون. 1/ 58 - 59) . =