فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 766

فاعلم أن العبد لا يحصل له الهدى التام المطلوب إلا بعد ستة أمور، وهو محتاج إليها حاجة لا غنى له عنها.

الأمر الأول: معرفته في جميع مايأتيه ويذره بكونه محبوباً للرب تعالى مرضياً له، فيؤثره وكونه مغضوباً له مسخوطاً عليه فيجتنبه، فإن نقص من هذا العلم والمعرفة شيء نقص من الهداية التامة بحسبه.

الأمر الثاني: أن يكون مريد الجميع مايحب الله منه أن يفعله عازماً عليه ومريداً لترك جميع مانهى الله عازماً على تركه بعد خطوره بالبال مفصلاً وعازماً على تركه من حيث الجملة مجملاً، فإن نقص من إرادته لذلك شيء نقص من الهدى التام بحسب مانقص من الإرادة.

الأمر الثالث: أن يكون قائماً به فعلاً وتركاً، فإن نقص من فعله شيء نقص من هداه بحسبه، فهذه ثلاثة هي أصول في الهداية ويتبعها ثلاثة هي من تمامها وكمالها:

* أحدها: أمور هدي إليها جملة ولم يهتد إلى تفاصيلها، فهو محتاج إلى هداية التفصيل فيها.

* الثاني: أمور هدي إليها من وجه دون وجه، فهو محتاج إلى تمام الهداية فيها لتكمل له هدايتها.

* الثالث: الأمور التي هدي إليها تفصيلاً من جميع وجوهها فهو محتاج إلى الاستمرار إلى الهداية والدوام عليها.

فهذه ستة أصول تتعلق بما يعزم على فعله وتركه ويتعلق بالماضي أمر سابع، وهو أمور وقعت منه على غير جهة الاستقامة فهو محتاج إلى تداركها بالتوبة منها وتبديلها بغيرها، وإذا كان كذلك فإنما يقال: كيف يسأل الهداية وهي موجودة له ثم يجاب عن ذلك بأن المراد التثبيت والدوام عليها، إذا كانت هذه المراتب الست حاصلة له بالفعل فحينئذ يكون سؤاله الهداية سؤال تثبيت ودوام، فأما إذا كان مايجهله أضعاف ما يعلمه وما لا يريده من رشده أكثر مما يريده ولا سبيل له إلى فعله إلا بأن يخلق الله فاعلية فيه، فالمسؤول هو أصل الهداية على الدوام تعليماً وتوفيقاً وخلقاً للإرادة فيه وإقداراً له وخلقاً للفاعلية وتثبيتاً له على ذلك، فعلم أنه ليس أعظم ضرورة منه إلى سؤال الهداية أصلها وتفصيلها علماً وعملاً والتثبيت عليها والدوام إلى الممات.

وسر ذلك أن العبد مفتقر إلى الهداية في كل نفس في جميع مايأتيه ويذره أصلاً وتفصيلاً وتثبيتاً ومفتقر إلى مزيد العلم بالهدى على الدوام، فليس له أنفع ولا هو إلى شيء أحوج من سؤال الهداية، فنسأل الله أن يهدينا الصراط المستقيم، وأن يثبت قلوبنا على دينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت