فهرس الكتاب
ثلاثة أقوال:
1 -أنه بهذا التصديق لا يخرجُ من الدين، وإنما هو كفر دون كفر، وهذا رواية عن أحمد.
2 -أنه كفر مخرج عن الدين، ويدل على الحديث الثالث في الباب"فقد كفر".
3 -التوقف، وهذا هو أشهر الروايات عن الإمام أحمد. فلا يُقال يخرج ولا، لا يخرج، والأقرب: القول الثاني لدلالة الحديث"فقد كفر".
لم تقبل: لم: حرف نفي، والمنفي القبول وليس الصحة، فالصحة صحيحة مجزئة يسقط بها الطلب لكنه لا يُثاب عليها، فلا يلزمه الإعادة إجماعًا، فأصبح النفي نفيًا للثواب، فتكون هذه السيئة قابلت حسنات الصلاة أربعين يومًا فأحبطتها.
صلاة: نكرة في سياق النفي، فتعم جميع الصلوات التي يؤديها في الأربعين.
وغير الصلاة من الأعمال مسكوت عنه في الحديث، فيكون جاريًا على الأصل وهو أن الإنسان يُثاب على عمله {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] .
وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» [رواه أبو داود] .
من: اسم شرط فيعم جميع المكلفين الذكر والأنثى، ولا يشمل الصغير؛ لأنه مرفوع عنه القلم، وأما الجاهل فإن اعتقد أنه يعلم الغيب فالجهل بهذا ليس بعذر؛ ولكن إن كان في الغيب النسبي فيعذر بالجهل لوجود الخلاف بين العلماء ولأنها مسألة خفية.
الجهل ليس عذرًا في الأمور الظاهرة المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة، أما الأمور الخفية فإنه يُعذر بالجهل فيها.
كاهنًا: هنا بالمعنى العام أي: مُدعيًا للغيب.
فصدقه: أي نسبه إلى الصدق.
وضابط تصديق الكاهن ثلاثة أشياء:
الأول: التصحيح لما قال والموافقة عليه، وهذا تصديق اللسان.
الثاني: الارتياح لما قال والاطمئنان به، وهذا تصديق القلب.
الثالث: العمل بقوله؛ لأن العمل جزء من التصدق، ولذلك يُدخل أهل السنة والجماعة العمل في مسمى الإيمان، وهذا تصديق الجوارح، وكل هذه الثلاثة يطلق عليها تصديق، فإن فعل أي واحد منها فقد صدقه.
بما يقول: أي بالذي يقول.
وهل هو مطلق القول؟
لا. إنما هو بما يقوله من الكهانة، فليس المقصود تصديق كل أقوال الكاهن، وإنما المقصود: ما تعلق منها بالكهانة ومعرفة المغيبات سواء أكانت مستقبلًا أم غيبًا ماضيًا.
فقد: للتحقيق. وهنا أخبر بأن المصدق كافر.
وقلنا بأن تصديق الكاهن ينقسم إلى أمرين: