فهرس الكتاب
1 -تصديقه بالغيب المطلق أو المستقبل، وهذا كفر مطلقًا، وهو تكذيب للقرآن قال تعالى: {قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65] .
2 -تصديقه بالغيب النسبي: وهو ما كان غيبًا عنك أنت، ولمن وقع له في الأرض حضورٌ وشهادة.
وهذا اختلف في حكمه:
القول الأول: أنه كفر أكبر مخرج من الدين لهذا الحديث، وهو حديث أبي هريرة"فقد كفر"، و"قد"إذا سبقت"كفر"دلت على الكفر الأكبر كما ذكر ذلك ابن تيمية ووافقه على ذلك جماعة من أهل العلم، وهذا الحكم لمن كان عالمًا متعمدًا، وأما الجاهل فيعذر.
القول الثاني: أنه كفر دون كفر فلا يخرج من الملة، وهذه رواية عن الإمام أحمد.
القول الثالث: التوقف، وهو أشهر الروايتين عن الإمام أحمد.
لكن التوقف هل هو في التسمية أم في الحكم؟
التوقف في الحكم، أما التسمية فيُقال له: فقد كفر، ولكن لا يُقال يخرج من الملة ولا، لا يخرج من الملة.
والأقرب: القول الأول بشرط التعمد والعلم.
بما: ما: موصولية بمعنى الذي.
أنزل: مبني للمجهول أي: أنزل الله وهو القرآن.
وهل هو كافر بكل القرآن أو ببعض القرآن؟
هو في الأصل كافر ببعض القرآن أي: في الآيات التي تذكر وتبين أن الغيب خاص بالله لا يعلمه إلا هو. ولكن من كفر ببعض القرآن كفر به كله، فهو باعتبار الواقع كافر ببعض القرآن، وباعتبار النتيجة كافر بكل القرآن.
أنزل: فيه تقرير مذهب أهل السنة والجماعة في أن القرآن منزلٌ غير مخلوق، وعند المعطلة مخلوق لم يتكلم الله به.
وفيه دلالة على علو الله عز وجل على خلقه.
والمعطلة: لا يثبتون العلو لله.
مسألة: حكم الكاهن؟
أما حكمه فإنه كافر؛ لأنه يدعي علم الغيب، ويدل عليه هذا الحديث بدلالة قياس الأولى، ووجهة أنه إذا كان المصدق كافرًا فما بالك بالكاهن، فهو من باب أولى.
وللأربعة والحاكم وقال: صحيح على شرطهما عن أبي هريرة: «من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم -» .
الأربعة: يقصد بهم أهل السنن: الترمذي، أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما، وأخرجه أحمد والبيهقي وهو صحيح.