وهو مثل ما يقول العلمانيون في هذا العصر عندما يكون هناك رخاء يقولون: هذا بسبب تخطيطنا وتنظيمنا. وإذا حصلت نكسات أو تدهور في الحالة المعيشية قالوا: هذا بسبب الأصوليين.
مسألة: حكم التطير والتشاؤم بالأشخاص؟
أما حكمه ففيه تفصيل.
1 -فأما التشاؤم بأهل الخير، فهذه عادة جاهلية وعلمانية، وهي محرمة.
2 -التشاؤم بالذوات مطلقًا مع عدم كونها سببًا معقولًا للشر، فهذا محرم.
3 -التشاؤم بالأشخاص إذا كانوا سببًا معقولًا للشر، فهذا جائز, وهذا معنى ما جاء في الحديث «الشؤم في ثلاث، المرأة، والدابة، والدار» ، وفي رواية: «والفرس» .
وهذه الأمور الثلاثة كانت مشئومة؛ لأنها كانت سببًا ومفتاحًا للشر.
مثاله: أن تكون زوجة الرجل سليطة اللسان مبذرة، ويأتيه منها شر زائد غير معتاد ومستمر، فإنها مشئومة، والعلاج في ذلك تركها.
وشؤم الدار: أن يكون جيرانها أهل سوء، فيأتيه منهم الشر والمشاكل، ويأتي الأولاد أيضًا، فهذه يجوز التشاؤم بها، والحل تركها والانتقال عنها.
والدابة: قد تأكل ماله بأن يكثر عطلها، فهذه مشئومة، والحل تركها.
وشرط هذه الأمور أن تكون المشاكل والشرور التي جاءت منها زائدة غير معتادة وكثيرة أيضًا، أما الشر القليل فلا يخلو منه إنسان، ولذا قال ابن منظور في لسان العرب: والشؤم ضد اليمن، ورجل مشئوم إذا جر الشر"اهـ."
وكما نقول: رجل مبارك أو امرأة مباركة إذا كانت تعين على الخير وتفعله، فكذلك امرأة مشئومة إذا كانت بعكس ذلك.
وهل هذا الأمر خاص بالثلاثة؟
الجواب: لا. فكل من سبب شرورًا كثيرة غير معتادة؛ فإنه يكون مشئوما سواء كان أخًا أو صديقًا أو بلدًا أو غير ذلك بالشروط السابقة.
وهل يجوز أن نطلق على هذه الأشياء أنها مشئومة؟
نعم يجوز.
ما الفرق بينها وبين التطير وتشاؤم الجاهلية؟
هناك فروق:
1 -أن هذه الأمور الثلاثة سبب قدري للشر، وأما تشاؤم الجاهلية فهو بأشياء ليست بأسباب، كأن يمر الطير من جهة الشمال فيتشاءمون، فليس هناك علاقة بين الطير والشر.
2 -أن التشاؤم بالمرأة وما عطف عليها وقعت بعد تجربة وبعد حوادث، أما تشاؤم الجاهلية المسموع أو المرئي فهو من أول وهلة.
3 -أن التشاؤم بالمرأة وما عطف عليها حقيقي، وأما تشاؤم الجاهلية فأوهام وتخيلات.