فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 291

الثالثة: علامات يُهتدي بها: أي: تكون هداية، ويُهتدى: مبني للمجهول، ويقصد بالمهتدى الناس.

وهل هو مطلق الاهتداء بمعنى يُهتدى بها في كل شيء؟

لا، إنما يُهتدى بها فيما أُبيح لهم بالاهتداء به، ولذا يقول بعض المنجمين: إن هذه الآية تدل على أنه يُهتدى بالنجم في سعادة الشخص أو شقاوته وقد كذبوا في ذلك، ونقول: إن باب السعادة والشقاوة ليست بعلامة له.

قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} [الأنعام: 97] لا في علم الغيب.

وقوله «فمن تأول فيها غير ذلك» .

يقصد بالتأويل هنا: الزعم والكذب لا التأويل الاصطلاحي المعروف.

وحكم قتادة على الزاعم بثلاثة أحكام:-

الأول: الخطأ، وهو خطأ أكبر.

الثاني: ضياع النصيب، وهذا يُشعر بأنه كافر في هذا الزعم؛ لأن الذي ليس له نصيب في الآخرة هو الكافر، وأما المسلم ولو كان عاصيًا فله نصيب ما دام أنه موّحد.

الثالث: أنه تكلف ما لا علم له به.

وقوله: «وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يُرخَّص ابن عيينة فيه، ذكره حرب عنهما» . الكراهية: عند السلف القدماء بمعنى التحريم هذا على اختيار ابن القيم، وهي غير الكراهية عند المتأخرين وهي التي بمعنى: ما نُهي عنه لا على وجه الإلزام.

وسبب كلام قتادة: أنه ظهر علم التأثير في زمانه، وإن كان أساس علم التنجيم وجُد في القديم عند اليونان وغيرهم، ولكن عند الأمة الإسلامية ظهر في القرن الثاني في زمن قتادة.

قوله: «تعلم منازل القمر» :

منازل: جمع منزلة، وأضافها هنا إلى القمر، وسميت منازل القمر لأن القمر يجلس في كل منزلة ليلة، ونزوله بحسب رأي العين، لا أنه جلوس حقيقي، فالقمر يمشي لا يقف.

وعدد هذه المنازل ثمان وعشرون منزلة، ثم يختفي القمر ليلة ويخرج الليلة التالية إن كان الشهر ناقصًا، أو يختفي ليلتين إن كان الشهر وافيًا.

والمنازل هذه نجوم يمر القمر بقربها فتنسب إليه، والشمس أيضًا لها منازل.

المسألة الثانية عشر: وقفة عند منهج قتادة:

من الملاحظ أن قتادة استخدم «سد الذريعة» لما ظهر في زمانه علم التنجيم، ويستفاد منها: أنه إذا كُثر شيء من المباح وتوسع الناس فيه، فإنه يتوسع في سد المنافذ إليه بالمنع من بعض المباحات. وقال بعض أهل العلم: إن سد الذرائع ربع الدين، وهذه من السياسة التي ينبغي أن يهتم به العلماء وطلبة العلم.

وقوله: «ولم يُرخص ابن عيينة فيه» فيكون ابن عيينة وافق قتادة في المنع من تعلم منازل القمر.

قوله: «رخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق» هذا القول الثاني في المسألة.

وأما حديث أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن خمر، وقاطع رحم، ومصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت