فهرس الكتاب
بالسحر» [رواه أحمد وابن حبان في صحيحه] .
تخريج الحديث: وقع اختلاف بين أهل العلم في تصحيحه، والجمهور على تصحيحه، وهو حديث حسن.
وأما قوله «ثلاثة» : فهو للتقريب، من باب تقريب العلم لا للحصر.
وقوله: «لا يدخلون» : لا: نافية، وهنا نفى دخولهم الجنة، فهل إنهم لا يدخلون أبدًا أم لا يدخلون أولًا مع الداخلين، ولكن ينتهون إلى الجنة؟
هذه عند السلف تسمى أحاديث الوعيد، ومذهب السلف: إمرارها كما جاءت وعدم تفسيرها إلا عند الحاجة.
وهنا نفسرها؛ لأن الحال حالة تعلم فنقول: حسب الاعتقاد للأول والثاني، فإن أدمن على الخمر وقطع الرحم مستحلًا ذلك، فهذا نفي لعدم الدخول مطلقًا فلا يدخل أبدًا.
وأما إن كان غير مستحل ويعرف أنه عاص، ولكنه فعله هوى وشاء الله أن لا يغفر له، فلا يدخل أولًا مع الداخلين ولكن ينتهي إلى الجنة.
وأما الثالث:"تصديقه بالسحر"فيحتاج إلى تفصيل وشرح، ومرّ علينا باب كامل في السحر تجد الإجابة هناك إن شاء الله.
وقوله"الجنة": الألف واللام للعهد الذهني أي: الجنة المعروفة، وهي دار المؤمنين، وهي مخلوقة وموجودة الآن.
أما هؤلاء الثلاثة:
فالأول: مدمن الخمر، والمدمن هو كثير الشرب للخمر، إما باعتبار العدد أو باعتبار الزمان حتى يموت، والخمر هو كل ما خامر العقل وغطاه على وجه اللذة والطرب.
الثاني: قاطع الرحم.
القاطع: ضد الواصل، وسمي الذي لا يصل أقاربه قاطعًا لأنه قطع حبل الصلة الذي بينه وبينهم.
والرحم يقصد بها: القرابة، وهي على حدودها كالتالي:
الأول: الفروع: فروع الإنسان، وهم أبناؤه وأبناء أبنائه وأبناء بناته، فهؤلاء رحم يجب وصلهم.
الثاني: الأصول، وهم الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا من جهة الأم أو من جهة الأب، وهؤلاء يجب وصلهم أيضًا.
فهذان القسمان يسمون: الرحم القريب.
الثالث: الحواشي، وهم قسمان:-
1 -فروع الأب أو الأم: وهم الأخوة وأبناؤهم وإن نزلوا، وهؤلاء يجب صلتهم، كأخيك وأختك وأبنائهم.
2 -فروع الجد والجدة: وهم الأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبناؤهم، وهؤلاء يجب صلتهم.
وهذان القسمان يسمون: الرحم المتوسطة.
الرابع: فروع جد الأب، وهم أعمام أبيك وأعمام أمك وأبناؤهم، وهؤلاء رحم يجب صلتهم.
وهذا القسم يسمى: الرحم البعيد، وهم منتهى حد الرحم.