فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 291

الشمس أشعتها على البحار فيؤدي إلى سخونة الماء وتبخره ثم يرتفع إلى أعلى فيتكثف. اهـ. من معنى كلام ابن القيم. وإلى هذا الحد مقبول، لكن جعلها سببًا في المطر فيه نظر.

والصحيح أن سطوع الشمس سبب في التكثيف. أما نزول المطر بعد ذلك فهو شيء آخر، فيكون قد انتهى دور الشمس بالتكثيف.

المسألة العاشرة: لو رأى الإنسان سحابًا داكنًا يحصل منه المطر عادة في وقت المطر وقال: أتوقع نزول المطر بناءً على هذه القرائن فما حكم ذلك؟

الجواب: يجوز؛ لأنه حكم مبني على قرائن معتادة إلا أنه لا يجوز الجزم. ومثله إخبارات الأرصدة الجوية عن نزول الأمطار والتغيرات الجوية فهو جائز؛ لأنه يُدرك بالآلات الحديثة إلا أنه لا يجوز الجزم به، وإنما يرتبط بمشيئة الله.

المسألة الحادية عشرة:

يوُجد في بعض التقاويم قولهم: هذا نوء صادق، أو نوء قلّ ما يُخلف، وغيره من الألفاظ إذا ذكروا نجمًا معينًا.

وهذه الألفاظ لا تجوز، وقد تكون شركًا أصغر، وقد تكون شركًا أكبر. أما لو قال: إن النجم هذا وقت المطر فهذه المسألة مرت علينا في حكم نسبة الوقت.

المسألة الثانية عشرة:

شرح الآية {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: 82] . الواو في {وتجعلون} تعود على المشركين.

وتجعلون تنصب مفعولين {رزقكم} المفعول الأول، و {أنكم تكذبون} المفعول الثاني.

وموضع الشاهد من الآية قوله: {رزقكم} اختلف السلف في تفسير الرزق هنا، فجاء عند الترمذي مرفوعًا من حديث علي بن أبي طالب أنه: فسر الرزق بالشكر {وتجعلون رزقكم} أي شكركم، فيكون هذا تفسير نبوي للآية.

وذكر عن بعض السلف أنهم جعلوا الشكر محذوفًا أي: تجعلون شكر رزقكم.

وذكر بعضهم أن {رزقكم} بمعنى"حظكم"، وهذا اختلاف تنوع، فالكل يدخل في تفسير الآية.

ويكون الرزق المقصود هنا المطر، والتكذيب في الآية يقصد به نسبته إلى النوء بالنسب الثلاث"نسبة إيجاد، ونسبة دعاء، ونسبة إخبار".

وهل يدخل فيها السببية؟

نعم. السببية أيضًا تدخل، فأصبحت النسب أربع، وأصبح التكذيب يدخل في النسب الأربع.

ووجه الشاهد من الآية: أن الله يذم من ينسب المطر إلى النجوم، وهذه الآية يأتي بقيتها في آخر الباب من حديث ابن عباس.

وعن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت