القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» [رواه مسلم] .
فيه مسائل:
المسالة الأولى: قوله"أربع في أمتي".
هنا ذكر العدد ولا يراد به الحصر، فإن القاعدة أن العدد لا مفهوم له، فإن أمور الجاهلية أكثر من أربع، ولكن يقصد من العدد التسهيل، ولذلك يُستحب تقسيم العلم حتى يسهل فهمه وحفظه.
المسألة الثانية: قوله"أمتي":
الأمة يقصد بها هنا أمة الإجابة لا أمة الدعوة؛ لأنه قال من أمر الجاهلية، وأساس الأمور الجاهلية موجودة في أمة الدعوة؛ لكنها تنتقل إلى أمة الإجابة، فهذا تحذير أن تنقل ممن هي فيه وهي أمة الدعوة إلى أمة الإجابة التي هي ليست فيها.
المسألة الثالثة: قوله:"من أمر الجاهلية".
هنا نسب الأمر إلى الجاهلية، والياء ياء النسب.
وهل هي منسوبة إلى الحال أو منسوبة إلى الزمن؟
أما على مذهب العلمانيين فإن النسبة نسبة زمن، وعندهم: الجاهلية ما قبل بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمعنى أنه زمن حصل وانتهى، وهذا خطأ.
بل النسبة هنا نسبة حال، وهي منسوبة إلى الجهالة والسفه، والجهالة هي فعل الشيء الممنوع مع العلم به، ولكن هوى كما قال تعالى: {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ} [النساء: 17] .
ومنسوبة أيضًا إلى الجهل الذي هو ضد العلم، وهو عدم الإدراك.
على كل حال فالجاهلية اسم جامع لكل ما يُخالف الشرع.
"لا يتركونهن": لا: نافية، وهنا نفت الترك لكن باعتبار الجملة.
وهل كل الأمة تقع في الأربع؟
لا. إنما هذا في الجملة لا بالجملة. لأن بعض الأمة على الحق، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ... » .
الأول من هذه الأربع: الفخر بالأحساب.
والفخر بمعنى: التعالي والتعاظم.
والباء: للسببية، أي أن الأحساب هي سبب الفخر، وأما الأحساب فهو جمع حسب. وهو ما يحتسبه الإنسان من شرف في الآباء ومآثر وفضائل فيه، وما في قبيلته من شجاعة ومروءة.
وكون الفخر بالأحساب من أمر الجاهلية لسببين:
1 -لأنه افتخر وتعاظم بأشياء لا يجوز التعاظم فيها؛ لأنها ليست محل التعاظم على الناس، وإنما هذه